فهرس المحتويات
- المقدمة
- دراسة جديد حول التناظر بين الإمام المهدي والنبي نوح عليهما السلام
- مشهد التناظر بين آدم و الحسين عليهما السلام
- أوصياء آدم عليه السلام:
- أوصياء الحسين عليه السلام من ذريته:
- الأرض التي تحرك عليها آدم وأوصياءه التسعة هي السهل الرسوبي من العراق:
- الأرض التي تحرك عليها الحسين عليه السلام والأئمة التسعة من ذريته هي السهل الرسوبي من العراق أيضا
- التاسع من ذرية آدم عليه السلام يستقر في الكوفة ويبني الحياة الجديدة:
- التاسع من ذرية الحسين عليه السلام صاحب العمر الطويل يستقر في الكوفة:
العراق ـ النجف الأشرف – حي الكرامة
هاتف: 009647728220543
الهوية:
عنوان الإصدار: دراسة جديدة حول التناظر التاريخي بين الإمام المهدي والنبي نوحعليهما السلام
تأليف : السيد سامي البدري
سنة الإصدار: 2026/1447 ـ رقم (78)
نوع الإصدار : إلكتروني ـ PDF
الناشر: مركز فجر عاشوراء الثقافي
المقدمة
بسم الله الرَّحمن الرَّحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصَّلاة والسَّلام على محمد وآله الطاهرين.
مضى على حركة الإنسان وقت طويل تخلله مراحل مضيئة عاش فيها بسلام وأمان وأخرى مظلمة عانا فيها من الظلم والطغيان وسفك الدماء.
ويتكرر الصِّراع دائمًا ومحوره؛ الحقُّ والباطل، بأشخاص جدد وأساليب أخرى، فإن النَّفس تحتوي على دوافع كامنة للخير والشر وقد أشارت إلى ذلك بأوضح صورة آيات سورة الدهر: ﴿هَلْ أَتى عَلَى الأِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً 1 إِنَّا خَلَقْنَا الأِنْسانَ
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً 2 إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً 3﴾.(1)
وعن الإمام الباقر عليه السلام: «نَبْتَلِيهِ: نختبره، فَجَعَلْنٰاهُ سَمِيعاً بَصِيراً: ليتمكّن من استماع الآيات و مشاهدة الدّلائل».(2)
وطريق الخير يأتي بالإيمان، والتَّهذيب، والاستقامة، والتربية الصالحة وخاتمتها النَّجاح الفَلاح.
وطريق الشَّر؛ هو الحالة الأخرى؛ الكفر والتَّمرد والطغيان والجبروت والخسران والهاوية.
ولا طريق ثالث.
ولصيانة الإنسان من الوقوع في طريق الشر حُجتان:
1. حجة باطنة هي: العقل.
2. وحجة ظاهرة هي: الأنبياء والأئمة عليهم السلام.
ولننصِت قليلا إلى ما قاله الإمام مُوسَى بن جَعْفَر لهشام حول هذا المعنى:
«يَا هِشَامُ إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَشَّرَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَ الْفَهمِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿فَبَشِّر عِبٰادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولٰئِكَ الَّذِينَ هَدٰاهُمُ اللّٰهُ وَ أُولٰئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبٰابِ ﴾ … يَا هِشَامُ إِنَّ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ حُجَّةً ظَاهِرَةً وَ حُجَّةً بَاطِنَةً فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وَ أَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لا يَشْغَلُ الْحَلالُ شُكْرَهُ وَ لا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ».
***
وإذا تتبعنا رسالة جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، نجد أنهم أجمعوا على جواب واحد للتساؤل الكبير حول نهاية هذا الصراع الطويل: إنه مستقبل محتوم بانتصار الحق على
الباطل، والأخيار على الأشرار. فحينما يبلغ الظلم ذروته، ويمتلئ العالم جوراً، ويشتد الحصار على أتباع الخير، يأتي وعد الله الحق؛ فيخرج المنقذ الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً. إنه المخلّص الموعود، الإمام المهدي قائم آل محمد (عجّل الله فرجه).
***
لقد تناولت الآيات والأحاديث الشريفة أبعادًا متعددةً في القضية المهدوية، وتعدد هذه الجوانب يعود إلى ثلاثة جهات:
الأولى: المهدوية إرادة الإلهية؛ تؤكِّد الآيات المباركة والأحاديث الشَّريفة أن القَضيّة المهدويّة إرادة إلهية، وليست مجرد استجابة بشرية لأزمة تاريخية، بل هي جزء من السنّة الإلهية في تدبير مسار البشرية. فالإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يمثل الحلقة الختامية لمشروع الهداية الربّانية، وتجسيدًا للوعد الإلهي بغلبة
خط الصالحين في الأرض: ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ21﴾ المجادلة/21، وبذلك تتجسّد فاعلية القضيّة المهدويّة في التاريخ، بما تؤسسه من أفقٍ للأمل، وما تتيحه من انخراطٍ واعٍ في مسار الخير والعدل والإحسان، والتربية الفردية والاجتماعية عليه، في امتدادٍ روحي وعملي لحركة الأنبياء عليهم السلام، والانتظار والاستعداد ليوم الظهور بوصفه النتيجة العملية لهذا المسار.
الثانية: المهدويّة إطار لفهم مستقبل الصراع بين الحق والباطل؛ لا تقتصر المهدويّة على الإخبار المحض عن مستقبل غيبي، بل تشكّل إطارًا تفسيريًا لحركة الإنسان في التاريخ، إذ تتضمن في بُنيتها منطق فهم الصِّراع بين الحق والباطل، وانتصار الخير على الشر عبر سنّة الابتلاء والتدرّج والتمحيص. فطول أمد الظلم وتأخر تحقق العدالة لا يُفهمان بوصفهما
عبثًا تاريخيًا، بل مرحلةً ضرورية في نضج الوعي الإنساني وتشكّل التجربة البشرية، مما يجعل الانتظار موقفًا واعيًا ومسؤولًا، يمنح المعاناة معناها، ويضفي على التاريخ غايته. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ105﴾ الأنبياء/105.
وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام«… قُلتُ (عمار الساباطي): جُعِلتُ فِدَاكَ فَمَا تَرَى إِذاً أَن نَكُونَ مِن أَصحَابِ القَائِمِ وَ يَظهَرَ الحَقُّ وَ نَحنُ اليَومَ فِي إِمَامَتِكَ وَ طَاعَتِكَ أَفضَلُ أَعمَالاً مِن أَصحَابِ دَولَةِ الحَقِّ وَ العَدلِ؟
فَقَالَ عليه السلام: سُبحَانَ اللهِ أَ مَا تُحِبُّونَ أَن يُظهِرَ اللهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى الحَقَّ وَ العَدلَ فِي البِلادِ وَ يَجمَعَ اللهُ الكَلِمَةَ وَ يُؤَلِّفَ اللهُ بَينَ قُلُوبٍ مُختَلِفَةٍ وَ لا يَعصُونَ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي أَرضِهِ وَ تُقَامَ حُدُودُهُ فِي خَلقِهِ وَ يَرُدَّ اللهُ الحَقَّ إِلَى أَهلِهِ فَيَظهَرَ حَتَّى لا يَستَخفِيَ بِشَيءٍ مِنَ الحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الخَلقِ
أَمَا وَ اللهِ يَا عَمَّارُ لا يَمُوتُ مِنكُم مَيِّتٌ عَلَى الحَالِ الَّتِي أَنتُم عَلَيهَا إِلاَّ كَانَ أَفضَلَ عِندَ اللهِ مِن كَثِيرٍ مِن شُهَدَاءِ بَدرٍ وَ أُحُدٍ فَأَبشِرُوا».(1)
الثالثة: المهدوية حلقة ارتباط بين النبوة الخاتمة والنبوات السابقة؛ ترتبط القضية المهدوية ارتباطًا مباشرًا بحركة النبوّات، حيث تُقدّم النُّصوصَ الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) بوصفه وارثًا لسنن الأنبياء وتراثهم الرِّسالي، لا شخصية منفصلة عنهم. فهو يجسّد خلاصة التجربة النبوية في الصبر، والغيبة، والمواجهة، وإقامة العدل ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9﴾ الصف/8ـ9، ويمثل استمرارًا للخط الرسالي في البشرية. وبذلك تمثّل المهدوية المرحلة الختامية لوحدة المشروع الإلهي الذي بدأ بالأنبياء، وامتد عبر ذرية
إبراهيم عليه السلام، بني إسماعيل وبني إسرائيل، متجسّدًا في المسارات الدينية للرسالات: أهل الكتاب: اليهود والنصارى، و المسلمين: السنة والشيعة.
***
يتناول هذا البحث الذي نعيد نشره بحلة الكترونية قشيبة، ما كتبه العلامة البدري حول الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف بصفته أحد مفردات ظاهرة تناظر (تكرر) الخصوصيات التَّكوينية الرِّسالية في شخصيتي آدم والحسين عليه السلام بوصفها نمطًا من أنماط الوراثة؛ «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله»، وهي وراثة شكّلت أحدى وجوه العناية الإلهية بهداية الإنسان عبر التاريخ.
فإن آيات الله تعالى لا تقتصر على جانب التَّكوين بل هي شاملة أيضا لحركة تاريخ الإنسان منذ بدايتها إلى منتهاها؛ لاسيما في
حركة الأنبياء وأوصيائهم.
وقد أبدع العلامة البدري في هذا البحث الشَّيِّق حين تناول مفردات عدة في بلورة هذا التناظر، منها:
العدد والأرض والعمر الطويل ومكان الاستقرار وبناء الحياة الجديدة.
د. السيد حسين البدري
مسؤول وحدة الأبحاث والإصدارات
7 شعبان 1447 هـ – قم المشرفة
دراسة جديد حول
التناظر بين الإمام المهدي
والنبي نوح عليهما السلام(1)
مشهد التناظر بين آدم و الحسين عليهما السلام
إن عبارة «السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله»(2) حين نفسِّرها بمعنى وراثة صفة تكوينية رسالية ميزت آدم من الناحية التاريخية عن الأنبياء جميعا نكون أمام مشهد التناظر الرّائع بين صفي الله تعالى الحسين عليه السلام وصفي الله تعالى آدم عليه السلام من خلال تلك الصفة التكوينية الرسالية المشتركة(3) وهي
ان كليهما قد حباه لله تعالى بتسع حُجج من ذريته وجعل لتاسعهم صاحب عمر طويل، وان مسرح أحداث هؤلاء الحجج التسعة هو عراق السهل الرسوبي ومركزه هضبته المباركة. وفيما يلي التفصيل:
أوصياء آدم عليه السلام:
إن أوصياء آدم عليه السلام كما ورد في التوراة الخماسية التي انزلها الله على نبيه موسى عليه السلام وهي الكتاب المقدس المشترك الأساسي لدى طوائف اهل الكتاب جميعا هم :
1. ولده شيت שֵׁת (Seth).
2. ثم ولده أنوش אֱנוֹשׁ (Enosh)
3. ثم ولده قينان קֵינָן (Kenan).
4. ثم ولده مهَلَلْئيل מַהֲלַלְאֵל (Mahalalel).
5. ثم ولده يارد יָרֶד (Jared).
6. ثم ولده حنوك חֲנוֹךְ (Enoch) ويسميه
القرآن (ادريس).
7. ثم ولده مْتوشِلَح מְתוּשֶׁלַח (Methuselah).
8. ثم ولده لامك לָמֶךְ (Lamech).
9. ثم ولده نوح נֹחַ (Noah) صاحب العمر الطويل .
وقد ذكر القرآن منهم ادم وإدريس ونوحا، وذكرت الروايات الآخرين ولا خلاف في عددهم(1)، وان تاسعهم نوح وان نوحا صاحب عمر طويل، فقد ذكر القرآن انه لبث فيهم يدعوهم ألف سنة إلا خمسين.
أوصياء الحسين عليه السلام من ذريته:
أما أوصياء الحسين فهم بإجماع الشيعة الإمامية:
1. ولده علي بن الحسين الملقب بـزين
العابدين عليه السلام.
2. ثم ولده محمد بن علي الملقب بـالباقر عليه السلام.
3. ثم ولده جعفر بن محمد الملقب بالصادق عليه السلام.
4. ثم ولده موسى بن جعفر الملقب بالكاظم عليه السلام.
5. ثم ولده علي بن موسى الملقب بالرضا عليه السلام.
6. ثم ولده محمد بن علي الملقب بالجواد عليه السلام.
7. ثم ولده علي بن محمد الملقب بالهادي عليه السلام.
8. ثم ولده الحسن بن علي الملقب العسكري عليه السلام.
9. ثم ولده محمد بن الحسن الملقب بالمهدي صاحب العمر الطويل عليه السلام.
وفي ضوئه يأتي التناظر التكويني بين عقيدة الشيعة بالحسين عليه السلام وانه أبو تسعة أئمة هداة تاسعهم صاحب عمر طويل سوف يظهره
الله تعالى أخر الزمان على الدين كله ويورثه الأرض كلها، و الحقيقة الدينية التي يؤمن بها أهل الكتاب والمسلمون قاطبة في ادم عليه السلام وانه أبو تسعة أئمة هداة تاسعهم صاحب عمر طويل اهلك الله على يده المنحرفين وأورثه الأرض كلها.
ولا يمكن أن يكون هذا التناظر الذي كشف عنه الإمام الصادق عليه السلام في زيارة وارث قد حصل صدفة مع الحسين عليه السلام ، أو انه حصل له من دون إرادة الله تعالى، كما انه لا يمكن ان يكون قد حصل باختلاق الشيعة له كما ادعى البعض ذلك فان الكذبة لا يمكن ان تتحول إلى واقع تاريخي وواقع موضوعي.
وبذلك يكون التناظر التكويني التاريخي بين الحسين وادم عليهما السلام دليلا آخر على صدق عقيدة الشيعة في أئمتهم عليه السلام إلى جانب الأدلة القرآنية والتوراتية والحديثية.
الأرض التي تحرك عليها آدم وأوصياءه التسعة هي السهل الرسوبي من العراق:
ذكرت قائمة الملوك السومرية عشر شخصيات ملكوا قبل الطوفان كان عاشرهم بدءا من ادم هو نوح صاحب العمر الطويل، وذكرت أن الأول منهم والثاني عاشا في مدينة (اريدو) والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع عاشوا في مدينة (بادتبيرا) (بانتي بيبلوس) والسابع في (سبار) والثامن في (لارك) والتاسع والعاشر أي نوح وأبوه في (شروباك).
وكل هذه المدن تقع في السهل الرسوبي على مجرى الفرات القديم (نهر كوثى) بدءا بمدينة (اريدو) قبل الطوفان و(شروباك) وهي آخر مدينة قبل الطوفان وهي مدينة بطل الطوفان صاحب العمر الطويل وأبيه كليهما يقع جنوب شرق طارات النجف (جبل النجف) غرب الفرات.
مضافا إلى ذلك فان وثيقة (زيوسدرا)تذكر أن الملوكية هبطت بعد الطوفان وسكنت في كيش وهي أول مدينة بعد الطوفان وهي غرب الفرات القديم.(1)
ونجد في تراث أهل البيت عليه السلام ما يؤكد ذلك، ففي الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: «أول بقعة عبد الله عليها ظهر الكوفة لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة».
وان مسجد الكوفة هو مسجد آدم، ومسجد السهلة هو بيت إدريس، وان قوم نوح كانوا على قرية على متن غرب الفرات وان سفينة النجاة نجرت في مسجد الكوفة وانطلقت منه.
الأرض التي تحرك عليها الحسين عليه السلام والأئمة التسعة من ذريته هي السهل الرسوبي من العراق أيضا
ولا يشك احد ان حركة الحسين عليه السلام والتسعة من ذريته استهدفت سكان السهل الرسوبي وكانت الكوفة مركز تلك الحركة. وهذه هي قبورهم شاخصة في مدن السهل الرسوبي فالحسين في كربلاء والكاظم وحفيده الجواد في بغداد والهادي وولده العسكري في سامراء. وقد صنعت ظلامة الحسين عليه السلام أوسع سفينة للنجاة على ارض الكوفة حين حوصر مدة عشرة ليالي من شهر المحرم لم يسمحوا فيها لاحد أن يصل إليه من أنصاره من المناطق القريبة ولم يسمحوا له ان يتزود من الماء لعياله وأصحابه ثم قتلوه ظلما وعدوانا وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام «بأبي و أمي الحسين المقتول بظهر الكوفة».(1)
التاسع من ذرية آدم عليه السلام يستقر في الكوفة ويبني الحياة الجديدة:
ويزداد المشهد روعة حين نعرف ان مسيرة آدم ختمت بالوصي التاسع من ذريته وهو نوح صاحب العمر الطويل وقد نصره الله تعالى واستوت سفينته على ظهر الكوفة / النجف.
قال تعالى:﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28 وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ29﴾ المؤمنون/28-29.
وانطلق المؤمنون معه على الأرض المباركة الكوفة وظهرها يعبدون الله تعالى لا يخشون أحدا غيره.
التاسع من ذرية الحسين عليه السلام صاحب العمر الطويل يستقر في الكوفة:
ويعتقد الشيعة تبعا لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام أن الله تعالى قد قدَّر للمهدي عليه السلام التاسع من ذرية الحسين عليه السلام صاحب العمر الطويل عليه السلام ان يكون مستقره الكوفة أيضا.
ففي الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: «اسعد الناس به أهل الكوفة».(1)
وروى العلامة المجلسي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كأنني بالقائم عليه السلام، على ظهر النجف لابس درع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ينشر راية رسول الله إذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب».(2)
وروى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قال: «كأنني به (أي المهدي) قد عبر من وادي السلام إلى
مسيل السهلة على فرس محجل له شمراخ يزهر، يدعو ويقول في دعائه:
لا اله إلا الله حقا حقا، لا إله إلا الله إيمانا وصدقا، لا إله إلا الله تعبدا ورقا، اللهم معز كل مؤمن وحيد، ومذل كل جبار عنيد، أنت كنفي حين تعييني المذاهب، وتضيق علي الأرض بما رحبت.
اللهم خلقتني وكنت غنيا عن خلقي ولولا نصرك إياي لكنت من المغلوبين، يا منشر الرحمة من مواضعها ومخرج البركات من معادنها، ويا من خص نفسه بشموخ الرفعة، فأولياؤه بعزه يتعززون، يا من وضعت له الملوك نير المذلة على أعناقهم، فهم من سطوته خائفون.
أسألك باسمك الذي فطرت به خلقك، فكل لك مذعنون، أسألك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تنجز لي أمري وتعجل لي في
الفرج، وتكفيني وتعافيني وتقضي حوائجي الساعة الساعة الليلة الليلة إنك على كل شيء قدير».(1)
وروى الشيخ الطوسي أيضا بسنده عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل قال: «يدخل المهدي الكوفة، وبها ثلاث رايات قد اضطربت بينها، فتصفو له… فإذا كانت الجمعة الثانية، قال الناس: يا ابن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وآله والمسجد لا يسعنا فيقول: أنا مرتاد لكم فيخرج إلى الغري فيخط مسجدا له ألف باب يسع الناس عليه أصيص، ويبعث فيحفر من خلف قبر الحسين عليه السلام لهم نهرا يجري إلى الغريين، حتى ينبذ في النجف، ويعمل على فوهته قناطر وأرحاء في السبيل، وكأني بالعجوز وعلى رأسها مكتل فيه بر حتى
تطحنه بكربلاء».(1)
وروى الشيخ الطوسي عن جماعة، عن التلعكبري، عن علي بن حبشي، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن أحمد بن أبي نعيم، عن إبراهيم بن صالح، عن محمد بن غزال عن مفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إن قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور ربها ، واستغنى العباد من ضوء الشمس…، ويبني في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب ويتصل بيوت الكوفة بنهر كربلاء وبالحيرة، حتى يخرج الرجل يوم الجمعة، على بغلة سفواء يريد الجمعة فلا يدركها. والبغلة السفواء: أي الخفيفة السريعة».(2)
وروى الشيخ المفيد قال: في رواية المفضل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: «إذا قام
قائم آل محمد(عليهم السلام) بنى في ظهر الكوفة مسجدا له ألف باب واتصلت بيوت الكوفة بنهر كربلاء».(1)
وعنه أيضا: عن الحجال، عن ثعلبة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «كأني بالقائم عليه السلام على نجف الكوفة، وقد سار إليها من مكة في خمسة آلاف من الملائكة، جبرائيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، والمؤمنون بين يديه، وهو يفرق الجنود في البلاد».(2)
وروى العلامة المجلسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إذا قام القائم ودخل الكوفة لم يبق مؤمن إلا وهو بها»(3). وروى أيضا عن علي عليه السلام قال: «لموضع الرجل في الكوفة أحب إليَّ من
دار في المدينة» . وروى أيضا عن سعد بن الأصبغ قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من كانت له دار بالكوفة فليتمسك بها».(1)
وروى أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «كأني أنظر إلى القائم عليه السلام وأصحابه في نجف الكوفة كأن على رؤوسهم الطير قد فنيت أزوادهم وخلقت ثيابهم، قد أثر السجود بجباههم ليوث بالنهار، رهبان بالليل كأن قلوبهم زبر الحديد، يعطى الرجل منهم قوة أربعين رجلا».(2)
وهكذا يُرَدُّ أول الكوفة على آخرها.
وهكذا قدر الله تعالى ان تختم المسيرة الهادية بمنظومة الإمامة الهادية نفسها على ذات الأرض التي انطلقت منها.
روى عبد الكريم بن أحمد بن طاووس
في كتاب فرحة الغري، قال: روى أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسني في كتاب فضل الكوفة، قال: «اشترى أمير المؤمنين عليه السلام أرضا ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم، وأشهد على شرائه، قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس ينبت شيئا ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كوفان، كوفان يرد أولها على آخرها، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي».(1)
فما أروعه من تناظر، وما أعظمها من قدرة إلهيةوما ابلغها من حجة
تم بحمد الله
