سعيد بن جبير
hussain_badri_2019
عدد الصفحات:10

سعيد بن جبير (رضوان الله عليه) علمٌ من أعلام الإسلام، جمع بين الفقه والتفسير والورع والجهاد، وكان من خواص أصحاب الإمام زين العابدين (عليه السلام) ومن أبرز تلامذة ابن عباس. سُمي «جهيد العلماء» لبذله الوسع في طلب العلم ونشره، وروى فضائل أهل البيت (عليهم السلام) حتى واجه بها الحجاج بجرأة فبهته بالحجة. تميّز بخشوعه ودموعه من خشية الله، وكان مستجاب الدعوة، حتى دعا على الحجاج فهلك بدعائه. دوّن تفسيرًا للقرآن عُدّ من أوائل التفاسير، وبقي أثره العلمي والروحي خالدًا إلى يومنا هذا.

انقر لتكبير الصورة

نصوص الشرائح

هويته:

هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الوالبي ولد في الكوفة سنة 38 او 45 هجرية، لم تتطرق المصادر إلى والديّ سعيد بن جبير ولم يعرف منهما إلا اسم أبيه جُبير بن هُشام الحبشي الأصل، من موالي بني والبة بن الحارث من بني أسد. وكان اسود اللون. يكنى بابي عبد الله.

سماته وخصائصه:

من اعلام الإسلام في التفسير والفقه وسائر العلوم. وكان يسمى «جهيد العلماء» (اي يبذل قصارى جهده في العلم). قيل فيه: «ما على وجه الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه».
كان كثير العمل الصالح، وحافظاً للقرآن يُكثر قِراءته وتعليمه، وكان يكثر من الحج إلى بيت الله الحرام.
من أصحاب الامام زين العابدين (عليه السلام).
روى الكثير من فضائل اهل البيت (عليهم السلام) عن ابن عباس وله مناظرات شجاعة مع الحجاج في فضل اهل البيت (عليهم السلام).

مناظرته مع الطاغية الحجاج في شأن الحسن والحسين (عليهما السلام):

في ذات يوم طلب الحجاج الشعبي ليشهد مقتل أحد، فأتي ب‍(سعيد بن جبير) وهو مكبل بالاغلال، فسأله الحجاج عن الحجة في ان الحسين والحسين (عليهما السلام) هما ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان لم يُقمها ضرب عنقه، فتلا سعيد بن جبير الآية: ﴿وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ… الى قوله تعالى وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ فقال للحجاج أكمل قرأ ما بعدها فقرأ ﴿وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى﴾ فساله كيف صار عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب! فالحسن والحسين أولى ان ينسبا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع قربهما منه. فبهت الحجاج وامر له بعشر آلاف دينار، فجعل سعيد بن جبير يفرقها في مسجد الكوفة عشر عشرا ويتصدق بها. ويقول هذا كله ببركة الحسن والحسين (عليهما السلام).

خشيته من الله:

وكان كثير البكاء من خشية الله، وكان يبكي حتى عَمِش (اي ضعف بصره من كثرة البكاء وسيلان الدمع).
وكان يقف في الصلاة كالخشبة اليابسة.
وكان يقول: إنّ الخشية أن تخشى الله حتى تَحول خَشيتك بينك وبين مَعصيتك فتلك الخشية.

التفسير:

لقد صَنَّف سعيد بن جبير كتاباً في التفسير أفاد منه المفسرِّون بعده، وقد أدرجه ابن النَّديم ضمن تفاسير الشيعة. وذكره آقا بزرگ الطهراني في موسوعته الذريعة الى تصانيف الشيعة.
ويرى بعض الباحثين أن تفسير سعيد بن جبير هو أوّل تفسير قرآني كتبه المسلمون.
وقَد أطرا سعيداً جميع من ترجم له بالعلم والتُّقى والجِهاد.

مشايخه:

تتلمذ على عبد الله ابن عباس وأخذ جملة من العلوم والمعارف عنه فكان ابن عباس، إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أُمّ الدهماء؟ (يعني سعيداً)، وقد روى عن بعض الصحابة أمثال ابي سعيد الخدري وقتادة بن النعمان وانس بن مالك وغيرهم. كما انه يُعد من اصحاب الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام).
الامام الصادق (عليه السلام): «أن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين (عليه السلام) وكان الامام  يثني عليه، وماكان سبب قتل الحجاج له الا على هذا الامر».

مستاجب الدعوة:

أ: قال أصبغ بن زيد : كان لسعيد بن جبير ديك ، يقوم إلى الصلاة إذا صاح ، فلم يصح ليلة من الليالي ، فأصبح سعيد ولم يصلّ ، فشقّ ذلك عليه فقال : ماله قطع اللّه صوته ؟ قال : فما سمع ذلك الدّيك يصيح بعدها . فقالت له أمّه : يا بني ، لا تدع على شيء بعدها.
ب: ودعا على الحجاج الثقفي بان لا يسلطه الله على احد بعد قتله، فمرض بعد قتله الحجاح مرض الموت وكان يصيح مالي ولسعيد بن جبير حتى اهلكه الله.

شهادته (رض الله عنه) :

كان سعيد ممن اشترك مع ابن الاشعث في ثورته ضد الدولة الاموية ليس ايمانا به بل نكاية بالامويين الذين سفكوا دم سيد الشهداء (عليه السلام) وكان يقول: «قاتلوهم على جورهم في الحكم، وخروجهم من الدين، وتجبّرهم على عباد الله، وإماتتهم الصلاة، واستذلالهم المسلمين». وبعد ان انكسر جيش ابن الاشعث في معركة دير الجماجم فر سعيد واختفى نحو اثنتي عشرة سنة، ومع ذلك لم يترك الحج ومذاكرة العلم، وفي مكة القي القبض عليه وارسل الى الحجاج مكبلا بالحديد فامر الحجاج بان تضرب عنقه بعد مناظرة عظيمة جليلة تناقلتها كتب التااريخ. واستشهد رضوان الله عليه في الخامس والعشرين من ربيع الاول سنة 95 هـ في مدينة واسط ودفن بها.

قال حرز الدين:

«مرقده اليوم في مدينة الحي (في واسط) معروف مشهور وعامر مشيد عليه قبة قديمة البناء وله حرم تزوره الناس. ويعود تشييد المرقد القديم إلى العهد الصفوي في القرن الحادي عشر». وأُعيد بناؤة سنة 1378 ه بدعم من المرحوم آية الله السيد محسن الحكيم وأشراف ومتابعة من الشيخ عبد الأمير النجفي آل قسام وبمساعدة من الخيرين من أبناء المدينة. تشتمل العتبة السعيدية على صحن كبير وأربعة أبواب يقع الضريح في وسطها وتحيط الصحن مجموعة من الأيوانات المسقفة ويعلو الضريح قبة جميلة ومزينة.

عدد زوار هذا المقال
1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الاضافات