بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الصادق (ع) أعدّت ممثلية مركز فجر عاشوراء الثقافي التابع للعتبة الحسينية المقدسة في قم المشرفة منشور إلكترونيين بصيغة (PDF) مناسبة للمطالعة في الهواتف ذكية. تحت عنوان «الامام جعفر بن محمد الصادق(ع)» ويشتمل هذا المنشور على لحمة من حياته (ع) وبعض كلماته وحكمه (ع).
فهرس المحتويات
اعداد: الدكتور السيد حسين البدري 25 شوال 1440
نظرة اجمالية في حياته:
هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
ولد في المدينة في السابع عشر من ربيع الأول عام ثلاث وثمانين للهجرة. وأمه أم فروة، يقول عنها الإمام: «لقد كانت أمي من النساء المتقيات المؤمنات المحسنات». (الكافي ج1 ص472).
كنيته عليه السلام ابو عبد الله، ولقبه الصادق، وهو السادس من أوصياء النبي صلى الله عليه وآله ومن ائمة الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.
وكان له من الأولاد سبعة: الإمام الكاظم عليه السلام، وعبد الله، ومحمد ديباج، اسحاق، وعلي العريضي، والعباس، ومن البنات ثلاثة: ام فروة وأسماء وفاطمة.
عاش عليه السلام خمساً وستين سنة.
منها اثنى عشر سنة مع جده الإمام زين العابدين عليه السلام وعنه أخذ ذكرياته عن حادثة كربلاء وحركة جده الحسين عليه السلام بشكل مباشر. وأيضا شهد إملاء الصحيفة السجادية على أبيه الباقر عليه السلام، قال الصادق عليه السلام:
«وهذا خط أبي وإملاء جدي بمشهد مني».
ومنها واحد وثلاثين سنة مع أبيه الباقر عليه السلام وكانت منها عشرون سنه مدة إمامة أبيه عليه السلام، وقد شهد مع أبيه عليه السلام تربية طلاب العلم وتأسيس الجامعة الإسلامية عهدها الثالث.(1)
وكانت مدة إمامته عليه السلام أربعا وثلاثين سنة، (114-148) هجـ.
عاصر عليه السلام من ملوك بني أمية هشام بن عبد الملك والوليد بن عبد الملك ويزيد بن الوليد وابراهيم بن الوليد ومروان الحمار. ومن العباسيين السفاح والمنصور الدوانيقي.
استشهد الإمام الصادق عليه السلام في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة مائة وثمان واربعين ودفن في المدينة المنورة بالبقيع بجنب قبر جده وأبيه عليهما السلام.
وكانت سيرة الإمام الصادق عليه السلام كسيرة آبائه عليهم السلام في الورع والعبادة والاهتمام بأمور المسلمين وقضاء حوائجهم.
قال عنه مالك بن أنس: «جعفر بن محمد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على إحدى ثلاث خصال، إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن» (تهذيب
(1) حيث كان العهد الأول في زمن النبي صلى الله عليه وآله، ولما بدت معالم التغيير والتحريف من بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله قام الإمام علي عليه السلام بعد ان بويع بتصحيح ما حُرف وغُير من الاسلام إلى ما كان عليه زمن النبي صلى الله عليه وآله وتربية الأمة عليه من جديد وهو العهد الثاني لتاسيس الجامعة العلمية الإسلامية، والعهد الثالث هو زمن الإمام الباقر عليه السلام حيث ان ملوك الأمويين غيروا من الدين ما يتعارض مع مصالحهم وكان الإمام الباقر عليه السلام تصدى لإعادته الى ما كان عليه زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وتربية الأمة عليه. ويراجع التفصيل في كتاب الإمام الحسين عليه السلام الفاتحة الهادية للعلامة السيد الوالد حفظه الله.
التهذيب ج2 ص104).
وقال أيضا: «وما رأت عين ولا سمعت أذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا». (التحفة الإثنى عشرية للآلوسي ص8).
جامعة الإمام الصادق:
كانت سياسة الدولة الأموية تجاه أهل البيت عليهم السلام هي الإضطهاد والتضييق وعدم فسح المجال لهم في تربية الأمة على الإسلام الصحيح(1) وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله الصحيح وكانوا بالرغم من ذلك يقومون بهذه المهمة ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً﴾ الأحزاب/39.
لقد اغتنم الإمام الصادق عليه السلام انهيار الدولة الأموية وسقوطها إلى قيام دولة بني العباس مدة خمس سنوات وقام بتربية الآلاف من طلاب العلم على الإسلام الصحيح وحديث رسول الله صلى الله عليه وآله الصحيح، وقد بلغ الذين ربّاهم الإمام عليه السلام ثلاثة أو أربعة آلاف كما ينقل ابن عقدة وغيره، وقد نقلوا عنه روايته عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله ودوّنوها في كتب كثيرة بلغ عددها الى أربعمائة كتاب.
وجمعت هذه الكتب والأصول فيما بعد في الكتب الأربعة وهي: كتاب الكافي للشيخ الكليني، وكتاب
التهذيب والإستبصار للشيخ الطوسي، وكتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق.
أما حديث الإمام الصادق عليه السلام فهو كما يقول: «حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين عليه السلام وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وحديث رسول الله قول الله عزوجل». (الكافي الشيخ الكليني ج 1 ص 53).
والإمام الصادق عليه السلام ورث عن آبائه عليهم السلام الصحيفة الجامعة التي هي من إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام بيده وفيها الحلال والحرام وكل ما يحتاجه الناس حتى ارش الخدش.
عن ابي بصير قال أخرج إلي أبو جعفر عليه السلام صحيفة فيها الحلال والحرام و الفرايض، قلت: ما هذه؟ قال هذه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطه علي عليه السلام بيده، فقلت: فما تبلى؟ قال: فما يبليها، قلت: وما تدرس؟ قال: وما يدرسها، قال: هي الجامعة أو من الجامعة.
وعبد الله بن أبي يعفور قال قال أبو عبد الله عليه السلام ان عندي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها ما يحتاج إليه حتى أن فيها أرش الخدش. (بصائر الدرجات محمد بن الحسن الصفار ص164).
وايضا يقول ابن عدي في كتابه الكامل للضعفاء: ولجعفر بن محمد حديث كبير عن ابيه عن جابر
وعن ابيه عن آبائه ونسخا لأهل البيت برواية جعفر بن محمد.(ترجمة جعفر بن محمد ).
لم تقتصر حركة الإمام الصادق عليه السلام العلمية على نقل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وبيان تفسير القرآن الكريم وشتى العلوم والمعارف الإسلامية الأخرى، بل واجه الإنحرافات الفكرية الخطيرة التي ابتليت بها الأمة الإسلامية كالزندقة والدهرية وغيرها مما لم تستطع الدولة ولا علمائها مواجهتهم والرد على شبهاتهم وتشكيكاتهم.
فعن محمد بن إسحاق: إن عبد الله الديصاني (كان من الزنادقة) استأذن على الإمام الصادق عليه السلام فأذن له فلما قعد قال له: يا جعفر بن محمد! دلني على معبودي؟ فقال له أبو عبد الله: ما اسمك؟
فخرج عنه ولم يخبره باسمه فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟ قال: لو كنت قلت له: عبد الله، كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد، فقالوا: له عد إليه وقل له: يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك، فرجع إليه فقال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي؟
فقال له أبو عبد الله: اجلس وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها فقال له أبو عبد الله: ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها، فقال له أبو عبد الله: يا ديصاني: هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلا الذهبة المائعة تختلط
بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة فهي على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها لا يدري للذكر خلقت أم للانثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا؟
قال: فأطرق مليا ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك إمام وحجة من الله على خلقه وأنا تائب مما كنت فيه. (الكافي – الشيخ الكليني ج1 ص79).
وقد كتب المفضل بن عمر الجعفي عن الإمام عليه السلام كتابا في التوحيد يعرف بـ (توحيد المفضل).
من أقواله وحكمه عليه السلام:
• إن المسلم إذا جاء أخوه المسلم فقام معه في حاجته كان كالمجاهد في سبيل الله عزوجل.
• وجدت علم الناس كلها في أربع: أولها أن تعرف ربك، والثاني أن تعرف ما صنع بك، والثالث أن تعرف ما أراد منك، والرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك.
• المؤمن في مخافتين: ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع الله فيه، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلا خائفا ولا يمسي إلا خائفا ولا يصلحه إلا الخوف.
• لا يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه خصال ثلاث: الفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على الرزايا.
• ثلاث لا تعرف إلا في ثلاث مواطن: لا يعرف الحليم إلا عند الغضب، ولا الشجاع إلا عند الحرب، ولا أخ إلا عن الحاجة.
• لا يستغن أهل كل بلد عن ثلاث يفرع إليه في أمر دنياهم وآخرتهم فإن عدموا ذلك كانوا همجا: فقيه عالم ورع، وأمير خير مطاع، وطبيب بصير ثقة.
• نحن أساس كل خيرٍ وحُسْن، وجميع الخيرات من أغصاننا وأوراقنا، فالتوحيد والصيام وكظم الغيض والعفو عمن أساء للانسان والرحمة للضعيف والتفقد للجار والاعتراف بفضيلة أصحاب الفضيلة كل هذه الأمور تعد من الخيرات.
وأعداؤنا هم أساس كل شر وقبيح، وجميع القبائح من غصونهم وأوراقهم من جملتها: الكذب والبخل والتقوّل وقطع الرحم والمراباة وأكل مال اليتيم والتعدي عن الحدود التي عينها الله وارتكاب الجرائم الخفية والظاهرة، والزنا والسرقة وأمثالها.
وإنه ليكذب من يدعي معنا ومن شيعتنا بينما هو متمسك بساق وأغصان أعدائنا ومتعلق بها.
الجعفرية:
الجعفرية هم الشيعة الإمامية الإثنى عشرية أتباع أهل البيت عليهم السلام وإنما نُسبوا إلى الإمام الصادق عليه السلام لانه أتيح له نشر علوم النبي صلى الله عليه وآله أكثر من غيره من الأئمة عليهم السلام.
في كتاب الخصال للشيخ الصدوق ص295: عن المفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله: إنما شيعة جعفر من عف بطنَه وفرجَه، واشتد جهادَه، وعمل لخالقِه، ورجا ثوابَه، وخاف عقابَه، فإذا رأيت اولئك فاولئك شيعةُ جعفر.
تم بحمد الله

One تعليق
مطالعة