الامام الحسن العسكري (ع)

اصدر مركز فجر عاشوراء الثقافي التابع للعتبة الحسينية المقدسة الكراس رقم (17) بعنوان: «الامام الحسن العسكري (ع) ـ حیاته الشخصية امامته الدينية» تأليف: د. السيد حسين البدري. حيث نشأ وتربّى هذا الامام العظيم في ظلّ أبيه عليهما آلاف التحية والسلام الذي فاق أهلُ عصره علماً وزهداً وتقوىً وجهاداً . وصَحَب أباه اثنين أو ثلاثاً وعشرين سنة وتلقّى خلالها ميراث الإمامة والنبوّة، فكان عليه السلام كآبائه الكرام علماً وعملاً وقيادةً وجهاداً وإصلاحاً لأُمّة جدّه محمد  (ع) . وقد ظهر أمرُ إمامته في عصر أبيه الهادي  (ع) وتأكّد لدى الخاصة من أصحاب الإمام الهادي (ع) والعامة من المسلمين أنه الإمام المفترض الطّاعة بعد أبيه  (ع) .
تولّى مهامّ الإمامة بعد أبيه واستمرّت إمامته نحواً من ست سنوات ، مارس فيها مسؤولياته الكبرى في أحلك الظروف وأصعب الأيّام على أهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحكّام العباسيون ـ وهم أحرص من غيرهم على استمرار حكمهم ـ أن المهدي من أهل بيت رسول الله (ع) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (ع) فكانوا يترصّدون أمره وينتظرون أيّامه كغيرهم ، لا ليسلّموا له مقالد الحكم بل ليقضوا على آخر أمل للمستضعفين. هذا الكراس يتناول باختصار طرف من المعلومات المرتبطة بهذا الإمام العظيم وبعض التّحليل حول الوضع الاجتماعي والسياسي في جملة من الموارد.

المحتويات

 

«صفحة 1»

الامام الحسن العسكري عليه السلام
صورة الغلاف

الإمام الحسن العسكري (ع)

حياته الشخصية وإمامته الدينية

«صفحة 2»

هوية الإصدار:

تأليف: د. السيد حسين البدري.

نوع الإصدار: إلكتروني ـ PDF ـ رقم الإصدار (17).

الناشر: مركز فجر عاشوراء الثقافي.

الموقع : fajrashura.com

ملاحظة: الترقيم موافق للاصدار المنشور.

«صفحة 3»

«صفحة 4»

«صفحة 5»

مقدمة المركز

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين.

وبعد فهذا موجز عن حياة الإمام العسكري (عليه السلام).

كنت قد أعددت جزء منه في سنة 1425هـ وأكملت على وجه السُّرعة في مناسبة شهادته (عليه السلام) عام 1442ه‍ بعض المعلومات الأخرى.

الإمام الحسن بن علي العسكري هو المعصوم الثالث عشر والإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

نشأ وتربّى في ظلّ أبيه الذي فاق أهلُ عصره علماً وزهداً وتقوىً وجهاداً . وصَحَب أباه اثنين أو ثلاثاً وعشرين سنة وتلقّى خلالها ميراث الإمامة والنبوّة، فكان (عليه السلام) كآبائه الكرام علماً وعملاً وقيادةً وجهاداً وإصلاحاً لأُمّة جدّه محمد (صلى الله عليه وآله) .

وقد ظهر أمرُ إمامته في عصر أبيه الهادي (عليه السلام) وتأكّد لدى الخاصة من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام)

«صفحة 6»

والعامة من المسلمين أنه الإمام المفترض الطّاعة بعد أبيه (عليه السلام) .

تولّى مهامّ الإمامة بعد أبيه واستمرّت إمامته نحواً من ست سنوات ، مارس فيها مسؤولياته الكبرى في أحلك الظروف وأصعب الأيّام على أهل بيت الرسالة بعد أن عرف الحكّام العباسيون ـ وهم أحرص من غيرهم على استمرار حكمهم ـ أن المهدي من أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن ولد علي ومن ولد الحسين (عليه السلام) فكانوا يترصّدون أمره وينتظرون أيّامه كغيرهم ، لا ليسلّموا له مقالد الحكم بل ليقضوا على آخر أمل للمستضعفين .

والقارئ الكريم سوف يجد في الكراس طرف من المعلومات المرتبطة بهذا الإمام العظيم وبعض التّحليل في جملة من الموارد .

والحمد لله رب العالمين الصلاة السلام على محمد وآله الطاهرين.

د. السيد حسين البدري

مسؤول وحدة الأبحاث العلمية والإصدارات العامة

7ربيع الأول 1442 هجرية

قم المشرفة

«صفحة 7»

 

اسمه ونسبه (عليه السلام):

هو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السلام).

والدته: السيدة الجليلة ‹سوسن›، وكانت تسمّى بـ ‹سليل› و‹حُديْث› أيضاً.(1) وقيل عُسفان(2) وكانت من العارفات الصالحات وِفق بعض من ترجم حياتها.(3)

ألقابه (عليه السلام):

كان يلقب بالصّامت والهادي والرّفيق والزّكي والنقي وغير ذلك من الألقاب التي تعكس خصاله الحميدة.(4) كما يلّقب هو وأبوه الهادي وجدّه الإمام الجواد بـ«ابن الرضا».(5) كما يلقّب بـالعسكري؛ لأنه بقي بعد استدعائه من المدينة إلى عشرين سنة وتسعة أشهر في سامراء، واستوطنها مع أبيه (عليه السلام) في منطقة تُسمى

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الكليني، الكافي، ج 1، ص 503.

(2) النوبختي، فرق الشيعة، ص 105.

(3) عبد الوهاب، عيون المعجزات ص 123.

(4) الطبري، دلائل الإمامة، ص 425.

(5) ابن شهر آشوب، مناقب، ج 4، ص 421.

«صفحة 8»

بالعسكر، فلُقّب بالعسكري.(1) وكان يكنى بأبي محمد.(2)

ولادته واستشهاده (عليه السلام):

كان مولد الإمام أبي محمد (عليه السلام) بالمدينة يوم العاشر من ربيع الآخر سنة 232 من الهجرة،(3) وقيل في 8 ربيع الثاني،(4) وهناك من قال في الرابع منه(5) وعاش ثماني وعشرين سنة.(6) وهناك من ذهب أنه (عليه السلام) ولد سنة 231 هجرية، ولم يتعرض للشهر الذي ولد فيه.(7)

وكانت شهادته في 8 ربيع الأول، لعام 260 هـ.(8) وهناك من ذهب إلى القول بأنّها كانت في جمادى الأولى من نفس العام.(9)

أمر الإمام أبو محمّد العسكري (عليه السلام) والدته بـالحجّ في سنة 259 هـ، وعرّفها ما يناله في سنة 260 هـ، ثمّ سلّم الاسم الأعظم والمواريث والسلاح إلى

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 94.

(2) المفيد، الإرشاد، باب تاريخ الإمام الحسن العسكري 7.

(3) المفيد، مسار الشيعة، ص 52.

(4) الطبرسي، أعلام الورى باعلام الهدى، ص 349.

(5) ابن شهر آشوب، المناقب، ج 4، ص 434.

(6) الكليني، أصول الكافي، ج 1، ص 503.

(7) سبط بن الجوزي، تذكرة الخواص، ج 2، ص 502.

(8) المسعودي، مروج الذهب، ج 4، ص 110.

(9) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 2، ص 94.

«صفحة 9»

ولده المهدي (عليه السلام)، فخرجت أمّ أبي محمّد إلى مكّة ومعها الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).(1)

وقبض الإمام العسكري (عليه السلام) يوم الجمعة لثمان ليال خلون من شهر ربيع الأول سنة ستين ومائتين، وله يومئذ ثمان وعشرون سنة، ودفن في داره بسر من رأى في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليه السلام).(2)

وقال الشيخ الطبرسي (ت: 548 هـ): وذهب كثير من أصحابنا إلى أنّه مضى مسموماً وكذلك أبوه وجدّه وجميع الأئمة عليهم السلام خرجوا من الدنيا بالشهادة، واستدلوا على ذلك بما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «ما منّا إلاّ مقتول أو شهيد».(3)

إخبار الإمام الرضا (عليه السلام) عن ولده الحسن العسكري (عليه السلام):

عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: سمعت دعبل بن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي الرضا علي بن موسى (عليه السلام)قصيدتي التي أولها:

ـــــــــــــــــــــــ

(1) المسعودي، اثبات الوصية، ص 217-218.

(2) المفيد، الارشاد، ص 510.

(3) الطبرسي، إعلام الوري بأعلام الهدي، ج 2ص 131-132.

«صفحة 10»

مدارس آيات خلت من تلاوة

ومنزل وحي مقفر العرصات

فلما انتهيت إلى قولي:

خروج إمام لا محالة خارج

يقوم على اسم الله والبركات

يميز فينا كل حق وباطل

ويجزي على النعماء والنقمات

بكى الرضا (عليه السلام) بكاء شديدا.

ثم رفع رأسه إلي فقال لي: «يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الإمام ومتى يقوم؟

فقلت: لا يا مولاي إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد و يملاها عدلا كما ملئت ظلما وجورا.

فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي، وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في ظهوره، لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله عز وجل ذلك اليوم حتى يخرج فيملا الأرض عدلا كما ملئت جورا، وأما متى فإخبار عن الوقت، فقد حدثني أبي، عن أبيه عن آبائه (عليهم السلام)

«صفحة 11»

أن النبي (صلى الله عليه وآله) قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال (صلى الله عليه وآله): مثله مثل الساعة التي لا يجليها لوقتها إلا هو، ثقلت في السموات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة.(1)

أوصافه (عليه السلام):

وصفه بعض معاصريه بما يلي: أسمر الملامح، أعين، حسن القامة، جميل الوجه، جيّد البدن، حديث السن، له هيبة وجلال. وقد وصف جلاله وعظمة شأنه وزير البلاط العباسي في عصر المعتمد أحمد بن عبيد الله بن خاقان، فقال: «ما رأيت ولا عرفت بسر من رأى من العلوية مثل الحسن بن علي، ولا سمعت بمثله في هديه وسكوته وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والحظ وكذلك القواد والوزراء والكتّاب وعوام الناس، وما سألت عنه أحداً من بني هاشم والقواد والكتّاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلاّ وجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الشيخ الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ص 372.

«صفحة 12»

له على أهل بيته ومشائخه وغيرهم، ولم أر له ولياً ولا عدواً إلاّ ويحسن القول فيه والثناء عليه».(1)

أزواجه وأولاده (عليه السلام):

بناءا علی رواية مشهورة إنّ الإمام العسكري (عليه السلام) لم يتزوج وإنما أنجب ولده الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) من أمّ ولد كانت عنده، غير أن كلا من الشيخ الصدوق والشهيد الثاني يعارضان ذلك، ويؤكدان أنّ أم الإمام المهدي لم تكن أمّ ولد، وإنّما تزّوجها الإمام العسكري وهي حرّة.(2) وقد اختلفت كلمة الباحثين في تحديد اسم أمّ الإمام المهدي.(3) ولعل ذلك يعود إلى تعدد إماء الإمام العسكري (عليه السلام) أو لإخفاء ولادته عن عيون السلطة. إلّا أن المشهور بين الشيعة أن أمّ الإمام هي السيدة نرجس.(4) ومن أشهر أسمائها أيضاً

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الصدوق؛ كمال الدين وتمام النعمة، ج 1، ص 40.

(2) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، ج 2، ص 418؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 51، ص 28.

(3) المسعودي، مروج الذهب، 266.

(4) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة، 307، أماكن مختلفة؛ الطوسي، الغيبة، 213.

«صفحة 13»

صقيل.(1) وقيل أن اسمها سوسن(2) وريحانة ومريم.(3)

والمشهور بين الباحثين والمحققين من الفريقين أن الإمام العسكري (عليه السلام) لم ينجب سوى ولده الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) المسمّى بمحمد(4) المولود في الخامس عشر من شعبان سنة 255 هجرية وقيل سنة 256 و254هجرية.(5)

وقد اختلفت كلمة المؤرخين حول أولاد الإمام العسكري حيث ذهب البعض إلى القول بأنّه ترك ثلاثة من الذكور وثلاث من الإناث،(6)وقال ابن أبي الثلج: أولاد الإمام العسكري هم الإمام المهدي وموسى وفاطمة وعائشة (أو أمّ موسى).(7) فيما ذهبت بعض كتب التراجم إلى إدراج تلك الأسماء ضمن قائمة أخوة وأخوات

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الطوسي، الغيبة، 272؛ الذهبي، سير، ج 121، ص 13.

(2) مثلاً ابن ابي الثلج، 26؛ ابن خشاب، 201؛ الذهبي، سير، 121/13.

(3) أنظر: الطريحي، جامع المقال ،160.

(4) ابن شهر آشوب، 523/3؛ ابن طولون، 113؛ الطبرسي، الفضل، «تاج»، 59؛ ابن الأثير، 274/7؛ ابن صباغ، 278؛ الشبلنجي، 183.

(5) انظر: أبو المعالي، 75.

(6) الزرندي، محمد، معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول 9، تحقيق ماجد عطيه، قم، انتشارات عامري، ص 176.

(7) انظر: فخر الدين الرازي، الشجرة المباركة، قم، 1409هـ، 79.

«صفحة 14»

الإمام الحسن العسكري.(1) مما يشير إلى احتمال وقوع الخلط في كلمات الباحثين.

إمامته (عليه السلام):

تصدی الحسن بن علي العسكري (عليه السلام) للإمامة بعد أبيه الهادي (عليه السلام) بمدة 6 أعوام (254 – 260 هـ)(2)

من أهم الدلائل على إمامة الحسن بن علي (عليه السلام) الوصايا والنصوص التي صدرت من الإمام الهادي (عليه السلام) تنصّ على أن ولده الحسن هو الإمام من بعده، فقد ذكر الشيخ المفيد حوالي 10 من الروايات والمكاتبات في هذا المجال، وقال: «وكان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) ابنه الحسن بن علي لاجتماع خلال الفضل، وتقدّمه على كافّة أهل عصره، فيما يوجب له الإمامة، ويقتضي له الرياسة من العلم والزهد وكمال العقل، والعصمة والشجاعة والكرم، وكثرة الأعمال المقرّبة إلى الله جلّ اسمه، ثم لنص أبيه عليه وإشارته بالخلافة إليه»(3) كالذي رواه علي بن عمرو النوفلي، الذي قال:

ـــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: فخر الدين الرازي، 78.

(2) المفيد، الإرشاد، 1413هـ، ج ‏2، ص 313.

(3) المفيد، الإرشاد، 1428، ص 495 – 497.

«صفحة 15»

«كنت مع أبي الحسن (عليه السلام) في صحن داره، فمرّ بنا محمد ابنه، فقلت له: جعلت فداك هذا صاحبنا بعدك؟ فقال: لا صاحبكم من بعدى الحسن».(1)

اعتقد معظم الشيعة بإمامة الإمام العسكري (عليه السلام) إلا أن فريق منهم ذهب إلی إمامة أخيه جعفر (المعروف بالكذاب)(2)

حياته (عليه السلام) في سامراء:

انتقل الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) – وبأمر من السلطان – بمعية والده الإمام الهادي (عليه السلام) إلى سامراء سنة 233 هـ(3) أو 236 هـ.(4)

الاتصال بشيعته (عليه السلام):

كان الإمام يعيش – باستثناء بعض المرات التي أودع خلالها السجن – حياته كسائر الناس ظاهراً رغم الرقابة المفروضة عليه من قبل السلطة التي رصدت كافة حركاته وسكناته باعتباره يعيش الإقامة الجبرية في مدينة فرض عليه العيش فيها وترك موطنه الأصلي في المدينة المنورة.

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الكليني، أصول الكافي، ج 1، ص 324.

(2) الأشعری، المقالات والفرق، ص 101.

(3) النوبختي، فرق الشیعة، ص 92.

(4) المسعودي، إثبات الوصیة، ص 259.

«صفحة 16»

ولا ريب أن فرض الإقامة الجبرية عليه في سامراء طوال هذه المدّة كان بسبب شبكة الوكلاء والأتباع من الشيعة التي كانت تقلق الخليفة، وتشعره بالخشية من التفاف الموالين للإمام (عليه السلام) حوله.

من هنا طالبته السلطة بالمثول لديها في دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس.(1) وإن حاولت السلطة وضع ذلك في دائرة احترام الإمام وتبجيله إلاّ أنّ واقع الأمر يحكي خلاف ذلك.

ومن هنا كانت الشيعة تواجه مشكلة في الاتصال بالإمام (عليه السلام) حتى أن البعض منهم كان يستغل بعض المناسبات والفرص لمشاهدته، فقد جاء في الرواية عن بعض شيعة الإمام أنّه قال: «وخرج السلطان إلى صاحب البصرة، فخرجنا نريد النظر إلى أبي محمد (عليه السلام)، فنظرنا إليه ماضياً معه وقد قعدنا بين الحائطين بسر من رأى ننتظر رجوعه».(2) ‏ومنها ما روي عن علي بن جعفر الحلبي قال: «اجتمعنا بالعسكر، وترصدنا لأبي محمد (عليه السلام) يوم ركوبه، فخرج توقيعه: ألا لا يسلمن عليّ أحد ولا يشير إلي بيده ولا يومئ

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الطوسي، الغيبه، ص129.

(2) المفيد، الإرشاد، ص387.

«صفحة 17»

أحدكم فإنكم لا تأمنون على أنفسكم».(1) وهي تعكس بوضوح تام شدّة الرقابة ومدى الخطر الذي كان يحيط بالمقربين من الإمام، مما جعلهم يستغلّون الفرص والمناسبات للالتقاء به والتخفي عن أعين السلطة.

وقد اعتمد الإمام أسلوب المكاتبة الذي يعدّ في حينه من أفضل وسائل التواصل مع شيعة الإمام وأتباعه.(2)

مكانة الإمام (عليه السلام) في سامراء:

حظي الإمام العسكري (عليه السلام) مع حداثة سنّه بمكانة سامية في الوسط السامرائي بشقيه الشيعي والسنّي لما توفر عليه من مكانة علمية مرموقة وخلق رفيع ونقاء سريرة، مما فرض على السلطة العباسية أن تتعامل معه ظاهراً – باستثناء بعض الحالات – باحترام وتبجيل.

وقد سجّل الخصوصية للإمام سعد بن عبد الله الأشعري من أبرز علماء الإمامية ووجوههم – ومن الرجال الذين احتمل لقاءهم بالإمام

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الراوندي، الخرائج والجرائح، ج 1، ص 439.

(2) ابن شهر آشوب، المناقب، ج 4، ص 425؛ الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 214.

«صفحة 18»

العسكري (عليه السلام)– حيث قال:« كان أَحمد بن عبيد اللَّه بن خاقان وزير البلاط العباسي في عصر المعتمد(1) على الضِّياعَ والخراج بقُمَّ فجرى في مجلسه يوماً ذكر العلويَّةِ ومذاهبهمْ وكان شديد النَّصب، فقال: ما رأَيت ولا عرفْتُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى رجلا من العلويَّة مثلَ الحسنِ بنِ عليِّ بن محمَّد بن الرِّضا في هديِه وسكونه وعفافه ونُبله وكرمه عندَ أَهل بيتهِ وبني هاشمٍ وتقديمهِمْ إِيَّاهُ على ذوي السِّنِّ منهم والخطر وكذلك القوَّادِ والوزراءِ وعامَّةِ النَّاس . فَإِني كنتُ يوماً قائماً على رأْسِ أَبِي – وكان وزيراً للدولة- وهو يومُ مجلسه للنَّاسِ إِذْ دخل عليه حُجَّابُهُ فقالُوا: أَبو محمَّد بن الرِّضا بالباب، فقال بصوت عال ائْذَنُوا لهُ، فتعجَّبْتُ ممَّا سمعتُ منهُمْ. فلمَّا نظر إليه أَبي قام يمشي إليه خُطًى، ولا أَعلمُهُ فعَل هذا بِأَحدٍ من بني هاشمٍ والْقُوَّادِ، فلمَّا دنا منهُ عانقَهُ، وقَبَّلَ وجههُ وصدرهُ، وأَخذَ بيده، وأَجلسهُ على مُصلَّاهُ الذي كان عليهِ، وجلس إلى جنبه مُقْبِلًا عليه بوجهِه، وجعل يكلِّمه، ويفديهِ بنفسه.

فلما كان اللَّيلُ جئتُ، فجلستُ بين يدي أبي،

ـــــــــــــــــــــــ

(1) النجاشي، رجال النجاشي، ص 126.

«صفحة 19»

فقلتُ: يا أَبَهْ من الرَّجل الذي رأَيتكَ بالغداة فعلت به ما فعلْت من الإِجلال والكرامة والتَّبْجِيلِ وفديتهُ بنفسكَ وأَبويك؟ فقال: يا بُنَيَّ ذاك إِمامُ الرَّافضة ذاك الحسنُ بنُ عليٍّ المعرُوفُ بابن الرِّضا. ثمَّ قال: يا بنيَّ لو زالت الإمامةُ عن خلفاءِ بني العبَّاس ما استحقَّها أَحدٌ من بني هاشمٍ غير هذا وإِنَّ هذا ليستحِقُّهَا في فضله وعفافه وهديِهِ وصيانته وزهده وعبادته وجميلِ أَخلاقه وصلاحه. فازددتُ قلقاً وتفكُّراً وغيظاً على أَبِي وما سمعتُ منهُ، فلمْ يكنْ لي هِمَّةٌ بَعْدَ ذلكَ إلاّ السُّؤال عن خبره والبحث عن أَمره، فما سأَلتُ أَحداً من بني هاشمٍ والقُوَّاد والكُتَّاب والقضاة والفقَهاء وسائر النَّاس إلاّ وجدْتُهُ عنده في غاية الإِجلال والإِعْظام والمحلِّ الرَّفيع والقَولِ الْجميل والتَّقْدِيمِ لهُ على جميِع أَهل بيته ومشايخه، فَعَظُمَ قَدْرُهُ عِنْدِي إِذ لمْ أَر لهُ وليّاً ولا عَدُوّاً إلاّ وهُوَ يُحْسِنُ القولَ فيه والثَّنَاءَ عَلَيْهِ».(1) والرواية مع الأخذ بنظر الاعتبار طبيعة الراوي لها وعدائه لأهل البيت (عليهم السلام) تكشف بما لا مرية فيه المكانة السامية والمنزلة الرفعية التي فرضتها شخصية الإمام (عليه السلام) في الوسط السامرائي.

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الكليني ج 1، ص 503.

«صفحة 20»

وقد شهد بمكانته وعظيم منزلته خادمه الشاكري الذي لازم خدمته حينما سئل عن منزلته، فقال: «كان أستاذي – أشار إلى الإمام – صالحاً من بين العلويين، لم أر قط مثله، وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس. قال: وكان يوم النوبة يحضر من الناس شيء عظيم. ويغصّ الشارعُ بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا يكون لأحد موضع يمشي ولا يدخل بينهم. قال: فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة، وهدأ صهيل الخيل، ونهاق الحمير، وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعاً لا يحتاج أن يتوقى من الدواب نَحُفَّه‏ ليزحمها، ثم يدخل، فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج وصاح البوابون: هاتوا دابة أبي محمد، سكن صياح الناس وصهيل الخيل، وتفرقت الدواب حتى يركب، ويمضي».(1) ومن الطبيعي أن يكون أغلب هؤلاء المجتمعين من شيعة الإمام (عليه السلام) ومواليه جاؤوا من مناطق شتّى لرؤية الإمام لما له من مكانة بين أتباع الفريقين الشيعة والسنة.

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الشيخ الطوسي، ص 214.

«صفحة 21»

عصره (عليه السلام):

عاصر الإمام العسكري (عليه السلام) إبّان إمامته ثلاثة من الخلفاء العباسيين هم: المعتز العباسي (حكم: 252 – 255 هـ) والمهتد (حكم: 255 – 256 هـ) والمعتمد العباسي (حكم: 256 – 279 هـ).(1)

وقد كان العباسيون قد فرضوا على الإمام علي الهادي وولده الإمام الحسن العسكري (عليهما السلام) إقامة جبرية في عاصمة الدولة العباسية ـ سامراء ـ، وذلك لتقديرهم أن المهدي الموعود الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله) أمته سوف يكون في زمانهم وسوف يقوِّض ملكهم، فهم كانوا يطلبونه ليقضوا عليه.

واكب الإمام العسكري (عليه السلام) جميع الظروف والملابسات والمواقف التي واجهت أباه الإمام الهادي (عليه السلام)، وكانت مواقفه امتدادا لمواقف أبيه في رعاية الشيعة، بالإضافة إلى التمهيد لغيبة الإمام المنتظر(عجل الله تعالى فرجه الشريف).

والشيعة كانت قد تربت على مرجعية أهل البيت (عليهم السلام) والرجوع إليهم مباشرة في مختلف القضايا، فانهم ومع غيبة الحجة سوف يفقدون

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الطبري، محمد بن جرير، دلائل الامامة، ج1، ص223.

«صفحة 22»

الصلة المباشرة به، ولهذا ربى الإمام الهادي والعسكري (عليهما السلام) شيعتهم على الرجوع الى الوكلاء المعتمدين الموثقين.

وكان من أبرز هؤلاء الوكلاء هو عثمان بن سعيد العمري (السفير الأول) حفيد عمار بن ياسر 2 الصحابي الجليل وكذلك ابنه محمد بن عثمان المعروف بالخلاني.

عن أحمد بن إسحاق بن سعد القمي قال: «دخلت على أبي الحسن علي بن محمد صلوات الله عليه في يوم من الايام فقلت: يا سيدي أنا أغيب وأشهد ولا يتهيأ لي الوصول إليك إذا شهدت في كل وقت، فقول من نقبل؟ وأمر من نمتثل؟

فقال لي صلوات الله عليه: هذا أبو عمرو (عثمان بن سعيد) الثقة الأمين ما قاله لكم فعني يقوله، وما أداه إليكم فعني يؤديه.

فلما مضى أبو الحسن عليه السلام وصلت إلى أبي محمد إبنه الحسن العسكري عليه السلام ذات يوم فقلت له عليه السلام مثل قولي لابيه، فقال لي: هذا أبو عمرو الثقة الامين ثقة الماضي وثقتي في المحيا والممات، فما قاله لكم فعني يقوله، وما

«صفحة 23»

أدى إليكم فعني يؤديه».(1)

الخَلَف من الإمام الحسن العسكري (عليه السلام):

إن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) تعمَّد إخفاء ولادة ولده المهدي (عليه السلام)، وذلك خوفا عليه من السلطة التي كانت تترقب ولادته كانت للقضاء عليه.

ولهذا أنكر بعض المسلمين إلى اليوم وجود ولد للإمام العسكري (عليه السلام).

ولكن جمهور أصحاب الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) (الشيعة) وثقاته آمنوا بوجود ولد له (عليه السلام)، وهو الثاني عشر من الأئمة وأوصياء الرسول (صلى الله عليه وآله)، وهو المهدي الذي بشر به النبي (صلى الله عليه وآله):

«لا تذهب الدنيا حتى يملك رجل من أهل بيتي يوطئ اسمه اسمي يملأ الأرض عدلا كما ملئت جوراً وظلماً».(2)

وقد نقل الذهبي في كتابه (سير أعلام النبلاء)، وابن حزم الأندلسي في كتابه (الفصل)، ومن قبلهم إمام الأشاعرة أبو الأشعري (ت297ه‍)

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الشيخ الطوسي، الغيبة، ص 354.

(2) الطبراني، المعجم الكبير، ج2 ص289.

«صفحة 24»

في كتابه مقالات الإسلاميين، أن جمهور أصحاب الإمام العسكري ثبتوا على وجود ولد له (عليه السلام).

ولهذا ذكر كثير من علماء السنة ان للحسن العسكري (عليه السلام) ولد، وقد ذكر صاحب كتاب (منتخب الأثرـ الشيخ الصافي) خمسا وستين عالما من علماء السنة ممن قالوا بذلك.

وأيضا من الحقائق التاريخية التي تدلنا على وجود المهدي هو ثِقُة جمهور الشيعة من أصحاب الإمام العسكري بالنواب الأربعة (وكلاء الإمام المهدي (عليه السلام)) وتعاملهم معهم على أساس نيابتهم عنه (عليه السلام) في عصر الغيبة الصغرى.

طرف من سيرته (عليه السلام):

وكانت سيرة الإمام العسكري (عليه السلام) كسيرة آبائه (عليهم السلام) في الورع والعبادة والاهتمام بأمور المسلمين وقضاء حوائجهم.

جاء في كتاب الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي ص 207: أنه ووقع لبهلول معه (عليه السلام) انه رآه وهو صبي يبكي والصبيان يلعبون، فظن انه يتحسر على ما في أيديهم، فقال: أشتري لك ما تلعب به؟ فقال: يا قليل العقل ما للعب خلقنا. فقال له: فلماذا خلقنا؟ قال: للعلم والعبادة.

«صفحة 25»

فقال له: من أين لك ذلك؟ قال: من قوله تعالى:﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾. ثم سأله أن يعظه فوعظه بأبيات ثم خر الحسن مغشيا عليه، فلما أفاق قال له: ما نزل بك وأنت صغير لا ذنب لك؟ فقال: إليك عني يا بهلول، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تقد إلا بالصغار، وإني أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم.

وجاء في كتاب إعلام الورى صفحة390: دخل العباسيون على صالح بن وصيف عندما حبس أبو محمد (عليه السلام)– الإمام العسكري- فقالو له: ضيق عليه، فقال لهم صالح: ما أصنع به؟ فقد وكلت عليه رجلين شر من قدرت عليه، صارا من أمر العبادة والصلاة والصيام على أمر عظيم، ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما: ويحكما! ما شأنكما في أمر هذا الرجل؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم الليل كله، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة، وإذا نظرنا إليه أرعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا.

وجاء في كتاب مناقب أهل البيت (عليهم السلام): لما حبس (عليه السلام) قحط الناس بسر من رأى قحطا

«صفحة 26»

شديدا، فأمر الخليفة المعتمد بن المتوكل بالخروج والاستسقاء ثلاثة، فلم يسقوا، فخرج النصارى ومعهم راهب كلما مد يده إلى السماء هطلت، ثم في اليوم الثاني كذلك، فشك بعض الجهلة وارتد بعضهم، فشق ذلك على الخليفة، فأمر بأحضار الحسن (عليه السلام) الخالص وقال له: أدرك امة جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يهلكوا.

فقال الحسن (عليه السلام): يخرجون غدا وأزيل الشك إن شاء الله تعالى، وكلم الخليفة في اطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم له.

فلما خرج الناس للاستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غمت السماء، فأمر الحسن بالقبض على يده، فإذا فيها عظم آدمي، فأخذه من يده، فقال: استسق! فرفع يده فزال الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك فقال الخليفة للحسن: ما هذا يا أبا محمد؟ فقال: هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور، وما كشف عن عظم نبي تحت السماء إلا هطلت بالمطر، فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال، وزالت الشبهة عن الناس، ورجع الحسن الى داره وأقام عزيزا مكرما(1).

ـــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب أهل البيت :- حيدر الشيرواني ص 293.

«صفحة 27»

اعتقال الإمام (عليه السلام):

إنّ استدعاء الإمام وأبيه عليهما السلام بأمر من المتوكل العباسي إلى سامراء يعد بحد ذاته نوعاً من الحبس وفرض الإقامة الجبرية عليهما للتمكن من السيطرة على حركة الإمامين، ومع ذلك تعرضا للاعتقال والمعاملة القاسية، وقد سجلت الوثائق التاريخية ذلك منها ما وراه الصيمري في كتاب الأوصياء حيث يقول: «رأَيتُ خطَّ أَبي مُحمَّد لمَّا خرج من حبسِ المعتمد ﴿يرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُون‏﴾»(1). وروى الشيخ المفيد عن محمد بن إسماعيل العلوي قال: «حبس أبو محمد عند علي بن أوتامش (أو بارمش) وكان شديد العداوة لآل محمد عليهم السلام غليظاً على آل أبي طالب. وقيل له افعل به وافعل. قال: فما أقام إلاّ يوماً حتى وضع خديه له، وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً له وإعظاماً، وخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسنهم قولاً فيه».(2)

ـــــــــــــــــــــــ

(1) سورة الصف الآية 8.

(2) المفيد، الإرشاد، ص342؛ الكليني؛ ج 1، ص 508.

«صفحة 28»

حرم العسكريين (عليهما السلام)

هو المكان الذي دفن فيه الإمامان العاشر والحادي عشر للإمامية والذي يقع في مدينة سامراء العراقية. ويقع سرداب إلى جانب المرقد يسمى بـسرداب الغيبة الذي اشتهر على أنه مكان اختفاء صاحب العصر الحجة بن الحسن (عج).

وقد تعرض الحرم للتخريب إثر تفجيرين إرهابيَين ما بين عامي 1426 هـ و1428 هـ ما أدى إلى تدمير جزء من البناء بما فيه القبة والمأذنة والضريح. كما وقد خضع الدمار الناتج عن الهجمات إلى إعادة الإعمار والتجديد.

من أقواله وحكمه (عليه السلام):

ما ترك الحق عزيزا إلا ذل، ولا أخذ به ذليل إلا عز.

من وعظ أخاه سرا فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه.

خصلتان ليس فوقهما شيء: الإيمان بالله ونفع الإخوان.

الغضب مفتاح كل شر.

لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.

بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين،

«صفحة 29»

يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، أن أعطى حسده، وإن ابتلي خانه.

جرأة الولد على والده في صغره تدعو الى العقوق في كبره.

أورع النّاس من وقف عند الشّبهة، أعبد النّاس من أقام على الفرائض، أزهد النّاس من ترك الحرام، أشدّ النّاس اجتهادا من ترك الذّنوب. (1)

ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر اللّه.(2)

زيارة الأمام العسكري (عليه السلام):

السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أَبا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ الْهادِيَ الْمُهْتَدِيَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ وَابْنَ أَوْلِيائِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ اللهِ وَابْنَ حُجَجِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا صَفِيَّ اللهِ وَابْنَ أَصْفِيائِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خَليفَةَ

ـــــــــــــــــــــــ

(1) ابن شعبة البحراني، تحف العقول، ص 489.

(2) تحف العقول، ص 488.

«صفحة 30»

اللهِ وَابْنَ خُلَفائِهِ وَأَبا خَليفَتِهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ خاتَمِ النَّبِيِّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدِ الْوَصِيِّينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الأَئِمَّةِ الْهَادِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يَا بْنَ الأَوْصِياءِ الرّاشِدِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عِصْمَةَ الْمُتَّقِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا إِمَامَ الْفائِزِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا رُكْنَ الْمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا فَرَجَ الْمَلْهُوفِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وارِثَ الْأَنْبِياءِ الْمُنْتَجَبِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا خازِنَ عِلْمِ وَصِيِّ رَسُولِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الدّاعِي بِحُكْمِ اللهِ، اَلسَّلامُ

«صفحة 31»

عَلَيْكَ أَيُّهَا النّاطِقُ بِكِتابِ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا حُجَّةَ الْحُجَجِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا هادِيَ الأُمَمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ النِّعَمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا عَيْبَةَ الْعِلْمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفينَةَ الْحِلْمِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا أَبَا الإِمامِ الْمُنْتَظَرِ، الظّاهِرَةِ لِلْعاقِلِ حُجَّتُهُ، وَالثّابِتَةِ فِي الْيَقينِ مَعْرِفَتُهُ، الْمُحْتَجَبِ عَنْ أَعْيُنِ الظّالِمينَ، وَالْمُغَيَّبِ عَنْ دَوْلَةِ الْفاسِقِينَ، وَالْمُعِيدِ رَبُّنا بِهِ الإِسْلامَ جَديداً بَعْدَ الْانْطِماسِ، وَالْقُرْآنَ غَضّاً بَعْدَ الْانْدِراسِ، أَشْهَدُ يا مَوْلايَ أَنَّكَ أَقَمْتَ الصّلاةَ وَآتَيْتَ الزَّكاةَ، وَأَمَرْتَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَدَعَوْتَ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ

«صفحة 32»

وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتّى أَتَاكَ الْيَقينُ، أَسْأَلُ اللهَ بِالشَّأنِ الَّذي لَكُمْ عِنْدَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ زِيارَتِي لَكُمْ، وَيَشْكُرَ سَعْيِي إِلَيْكُمْ، وَيَسْتَجيبَ دُعَائِي بِكُمْ، وَيَجْعَلَنِي مِنْ أَنْصَارِ الْحَقِّ وَأَتْباعِهِ وَأَشْياعِهِ وَمَواليهِ وَمُحِبّيهِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.(1)

عدد الزوار: 623

معلومات الاصدار

عنوان الاصدار:الامام الحسن العسكري (ع)
رقم الاصدار:017
عدد الصفحات:32
تاليف/إعداد:السيد حسين البدري
سنة النشر:1442
الناشر: مركز فجر عاشوراء الثقافي
شارك هذه الصفحة على:
فيسبوك
تلكرام
واتساب
Skype

احدث الإضافات

2 Responses

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

PHP Code Snippets Powered By : XYZScripts.com