النجف المعاصرة وحجر الزاوية في المستقبل المشرق الموعود

الكاتب: العلامة المحقق السيد سامي البدري
نشر هذا المقال في:
مجلة فجر عاشوراء الثقافي العدد 3 سنة 1437هـ


إنَّ اولَ تجربةِ جهادٍ دفاعيٍّ شهدتها النجف[1] في تاريخها حصلت بفتوى الشيخ جعفر كاشف الغطاء[2] في مواجهة إحدى أخطر الهجمات الوهابية الأولى على العراق[3] وابلغها أثرا، حين هجومهم على كربلاء المقدسة يوم الغدير الثامن عشر من ذي الحجة سنة 1216هـ الموافق، 21 نيسان 1802م، وقصدهم النجف بعدها، فتصدى لهم الحشد الشعبي حينها الذي تشكل آنذاك بفتوى الجهاد وقد تصدى للهجومات الاخرى القبائل العراقية والجيش العراقي العثماني.

ونعيش اليوم ثاني تجربة من هذا القبيل بعد مائتي وعشرين سنة قمرية من تاريخ تلك الحادثة بفتوى الجهاد الدفاعي التي اصدرها المرجع الديني الاعلى[4] في النجف السيد علي السيستاني في 14شعبان /1435هـ الجمعة، 13حزيران 2014م في مواجهة (داعش)[5] /الوهابيين الجدد/ حين احتلوا اغلب محافظتي نينوى وصلاح الدين، واصبحوا على مشارف بغداد وهددوا النجف وكربلاء في بيان ممثلهم[6]، ولازال الخطر شاخصا والفتوى قائمة والحشد الشعبي والجيش العراقي ناهضين بالدفاع.

وشكلت المرجعيتان بوحدة الخط الفكري والوظيفة الدينية والفتوى، والهجومان بوحدة الهدف والمشرب الفكري، تجربتين قريبتين من بعض تفرضان على الباحث الدراسة المقارنة للكشف عن مواضع الاقتراب والافتراق ومواضع التطور في مسيرة المرجعية العليا في النجف ومسيرتها في الاهتمام في الشؤون العامة للامة.

ثمة امر اخر يرتبط بمرجعية السيد السيستاني خاصة وهو موقفه المتميز من الاحتلال الامريكي والانكليزي للعراق الذي وقع سنة 2003م ايام مرجعيته العليا وعدم مواجهته له بفتوى الجهاد بل واجهه بطريقة جديدة فذة، في قبال فتوى الجهاد من سلفه المرجع الاعلى في النجف السيد محمد كاظم اليزدي[7] قبل مائة سنة الذي واجه الاحتلال الانكليزي للعراق العثماني سنة 1914م، وقد شكلت الحادثتان تجربتين قريبتين من بعض يفرض اختلافهما في اسلوب المواجهة على الباحث الدراسة المقارنة للكشف عن مسوغات الموقفين المختلفين للمرجعية الدينية العليا في النجف خلال مائة سنة.

ويخرج الراصد من كلا التجربتين بنتيجة ملفتة للنظر وهي:

ان المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف العراق خلال القرنين المنصرمين قد تطور تاثيرها المعنوي من مرحلة كان تاثير فتواها بالجهاد الدفاعي مقتصرا على النجف فقط، الى مرحلة امتد تاثيرها ليشمل العراق كله، سواء من اجل صنع حالة جديدة في النظام الحاكم في العراق الجديد وهي  «حالة التداول السلمي للسلطة المدنية عبر الانتخابات وترشيد الجمهور والسلطة»، او من اجل إعادة المعنوية المنهارة للجيش العراقي ورفده بحشد شعبي ساهم معه بشكل متميز في كل معاركه الدفاعية [8].

وكذلك الحال في القاعدة الشعبية التي تمتلكها المرجعية / المواكب الحسينية /، فقد تطور حضورها من عدد محدود في كربلاء يوم العشرين من صفر من كل سنة الى اعظم مسيرة مليونية في العراق تبدأ طلائعها من اول صفر تنتهي بعد العشرين من صفر، وقد بدأت المرجعية الدينية العليا بالاهتمام الخاص بها بتوجيهها دينيا عبر استنفار المبلغين ليقوموا بدورهم الديني في تثقيف افرادها بالحكم الشرعي والقيام بصلاة الجماعة وقد شهدت العام الماضي اطول صلاة جماعة واضخمها عددا في عالمنا المعاصر في طريق النجف وكربلاء [9].

يمكن تشبيه هذا التطور بشكل (هرم) مقلوب تتمثل قمته بمرجعية الشيخ جعفر كاشف الغطاء 1212-1227هـ ومواكب زيارة الاربعين في زمانه، اما قاعدته فتتمثل بمرجعية السيد السيستاني (8صفر 1413/1992م -) وتصديها لرسم الموقف العام في العراق منذ سنة 2003م، ومواكب الاربعين المليونية في زمانه (2003م) والى اليوم (2015م) وقد بدأ الاهتمام بهذه المواكب لوجستيا وتربويا منذ بروزها ظاهرة ملفتة بعد سقوط صدام من خلال الامانتين العامتين للعتبتين الحسينية والعباسية اللتان تمثلان المرجعية العليا في النجف، ومخيمات المبلغين والخطباء الذين استنفروا للتبليغ من قبل المرجعية الدينية العليا في السنوات الاخيرة.

تطورت قدرة المرجعية الدينية في النجف على التاثير في الاحداث خلال مائتين و اربعين سنة مضت و السر في ذلك هو العمق التاريخي و التخطيط الالهي و يمكن تلخيصه بالنقاط التالية:

  1. بدأت المرجعية الدينية بمسيرة قبل الف ومائة سنة تقريبا بالنواب الاربعة في بغداد ووكلائهم وارتباط الشيعة بهم بحالة شبه سرية تصدر الفتوى بواسطتهم من الامام عج (260هـ – 329هـ).
  2. ثم انتقلت خلال مائة سنة من بدء الغيبة الكبرى بدءا بحكم البويهيين /334هـ بغداد الى مرحلة علنية إذ وجد الشيعة انفسهم يعيشون الحرية في ظل البويهيين بدرجة تسمح لهم بممارسة النشاط العلمي واقامة حلقات التدريس في علوم اهل البيت (ع) وخدمة الشيعة في حاجاتهم اليومية كانت قمتها إقامة العزاء العلني في الطرقات العامة في عاشوراء سنة 352هـ. فشهدت بغداد نشاطا فائقا للشيخ المفيد[10] ت 413هـ، ثم تلميذه السيد المرتضى [11]ت 436هـ، ثم تلميذه الشيخ الطوسي[12] لعشر سنوات بعده، فكانوا الرعيل الاول من مراجع الشيعة في القرن الاول من عصر الغيبة الكبرى.
  3. بعد سقوط الدولة البويهية في بغداد على يد السلاجقة سنة 447هـ واحراق مكتبة سابور الوزير البويهي الشيعي [13] وبيت ومكتبة الشيخ الطوسي بامر طغرل بك [14] قرر الشيخ الطوسي الهجرة من بغداد وبإلهام وتوفيق الهيين اختار النجف لتكون محط هجرته ولينطلق بها بعيدا عن الصخب السياسي والفتنة السلجوقية ويؤسس (ترسانتها) الحوزة العلمية [15] / وهو وارث

علوم اهل البيت (ع) عن اساتذته ومشايخهم في بغداد الذين تلقوا عن اسلافهم القميين والكوفيين، مضافا الى ارث النواب الاربعة في تجربتهم التنظيمية الناضجة التي تمثلث بربط القواعد الشعبية بمرجعية عليا يرتبط بها وكلاء يقومون بمهمة ايصال اجوبة الاستفتاءات ووصولات قبض الحقوق الشرعية [16]/ الخصوصيتان اللتان اتسمت بهما المرجعية الدينية العليا في عصر الغيبة الكبرى.

  1. تتابعت القرون على حوزة الشيخ الطوسي في النجف ولم تزدد الا عمقا ورسوخا حتى انفتحت يوم تزعمها السيد مهدي بحر العلوم سنة 1195هـ مدة سبعة عشر عاما ثم زميله الشيخ جعفر كاشف الغطاء و ولداه الشيخ موسى و الشيخ علي ( من سنة 1195هـ الى سنة 1253 هـ) على مرحلة جديدة في مسيرتها و هي المرحلة التي نشهد نهايتها اذ بلغت اقصى قدرتها على التأثير على عهد مرجعية السيد السيستاني، مثلناها بقمة هرم مقلوب قمته مرجعية الشيخ جعفر كاشف آل غطاء و قاعدته مرجعية السيد علي السيستاني من سنة 200 م و الى اليوم. [17].
  2. ان هضبة (النجف ـ كربلاء) ظهر الكوفة وجرفها الحضاري الاقدم في العالم قد اصبح مستعدا بذلك التطور التاريخي /إذ بلغ قمته/ لاستقبال المهدي (ع) بقية الله التاسع من ذرية الحسين ليعود به ذلك الجرف كما كانت ايامه الاولى على عهد نوح التاسع من ذرية ادم.

والنجف في هذا الاعداد للامر العظيم، نظير إعداد الله تعالى لمدينة مكة للامر العظيم منذ تسلم زعامتها (قُصيّ) الجد الرابع للنبي (ص) وتوالى خلفاؤه من بعده عليها، (عبد مناف) ثم (هاشم) ثم اخوه (المطلب) ثم ابن اخيه عبد المطلب بن هاشم الذي بلغت به مكة قمة تطورها زمن ابراهيم (ع)[18]، ثم حوصرت زعامة ابي طالب بعد ابيه عبد المطلب وحوصر اهل التوحيد من ذرية ابراهيم من جديد فبعث الله سيد انبيائه محمد (ص) ومعه هارونه علي بن ابي طالب (ع) وطهر مكة من الاصنام واعزَّ الله به (ابا طالب) وريث الامامة الابراهيمية بعد ابيه ونَشَر امرَه وامر ابائه في الدنيا وتحققت نبوءته في محمد (ص واله):

بَشِّرْ قُصيًّا ان سينشر أمرُنا

وبشِّر قصيًّا بعدَنا بالتخاذلِ[19]

وكذلك النجف:

فمذ دفن فيها امير المؤمنين (ع) سرا سنة 40هجرية ثم اظهار قبره بعد سقوط حكم بني امية سنة 132هـ، ثم بناء عضد الدولة البويهي سنة 370هجرية البناء الذي فتح الباب ليكون النجف مدينة قابلة للاتساع.

ثم استقرار الشيخ الطوسي سنة 449هـ مهاجرا اليها من بغداد وتاسيسه حلقات الدرس التي شكلت الحوزة العلمية بالخبرة البغدادية.

ثم مرجعية السيد مهدي بحر العلوم 1195هـ -1212هـ ومرجعية الشيخ جعفر 1212-1227هـ.

وانفتاح النجف والحوزة العلمية والمرجعية الدينية خلال مائتي واربعين سنة على مرحلة الكمال العلمي ثم السياسي اذ  شاركت في الجهاد مع العثمانيين ضد الغزو البريطاني و رفض الاحتلال و السعي لاقامة حكم برلماني مستقل ثم حوصرت المرجعية و نفي الكثير من العلماء الى مدينة قم ثم سمح لهم بالرجوع سنة 1924 بعد ان اشترطوا عليهم عدم التدخل في الشؤون السياسية[20] ثم انبعثت من جديد زمن السيد محسن الحكيم[21].

ثم محاصرتها من قبل دولة حزب البعث بقيادة  البكر – صدام ثم (آل صدام) من سنة 1969م الى سنة08/04/2003م.

ثم تحررت من الحصار سقوط بغداد على يد قوات الاحتلال في 9/4 وانفتحت على انضج ممارسة سياسية قامت بها المرجعية الدينية في النجف بمواجهتها للاحتلال وآثاره الداعشية في محطات.

المحطة الاولى:

رفض الاحتلال الامريكي والعمل على محافظة العراق من انفلات امني لو وقع سوف لن ينتهي الا بتقسيمه الى ثلاث دويلات متصارعة مع مزيد من السيطرة الامريكية و ذلك من خلال اصدار عدة فتاوى تحقق ما يلي :

سحب فتيل الانفلات الامني بتحريم التعامل مع السلاح المنهوب من مراكز الجيش الذي تركته حكومة (بريمر) نهبة للجميع.

تحريم تداول التقارير التي تشكل مستمسكات للثأئر من كاتبيها /وهي بالملايين/ التي كانت تحضرها المنظمنات الحزبية المحلية على لسان المواطنين وبخط ايديهم ضد اقربائهم وجيرانهم.

اشاعة ثقافة الانتخاب ووجوبه لتاسيس دولة برلمانية.

المحطة الثانية:

مواجهة خطة التقسيم التي تكمن وراء احتلال داعش للموصل و تكريت و الانبار و اقترابها من بغداد لاحتلالها بفتوى الجهاد الكفائي  للدفاع عن مقدسات العراق، وانقاذ الجيش العراقي من الهزيمة المعنوية التي لحقت به بعد سقوط الموصل وقد حققت المرجعية في هذه المحطة مكاسب  جمة شهد بها الصديق و العدو[22].

المحطة الثالثة:

مواجهة الفساد في أجهزة  القضاء و  الادارة لبناء عراق الدولة الكريمة الذي تتوفر فيه الخدمات لكل ابناء شعب العراق وتمارس فيه الشعائر الدينية بكل حرية.

فهل سيسمح لها الوضع الدولي و القوى المناوئة لها من الداخل بالسير قدماً لاتمام مشروعها ؟ او ستطوق كما طوق مشروع سلفها الراحل السيد محسن الحكيم؟ و من اين سيأتي التطويق هذه المرة من الداخل فقط او من الداخل و الخارج او كليهما؟ و من سيفك الحصار عنها ؟ هل هو فارس النجف الموعود ؟ إن غدا لناظره لقريب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] النجف: بلدة واسعة قائمة على رابية مرتفعة فوق ارض رملية فسيحة تطل من الجهتين الشمالية والشرقية على مخيم واسع من القباب والقبور التي تعد بمئات الالوف يدعى وادي السلام، وتطل من الجهة الغربية على بحر النجف الناشف ويشاهد القادم من مسافة بعيدة مرقد الامام علي عليه السلام تتجلى فوقه قبة فخمة كأنها قطعة من الذهب الابريز تناطح السماء علوا وتفاخرها سموا. قديما كانت منتزها للمناذرة وبعد انقراض دولتهم ودخول المسلمين في العراق [وهجرة الامام علي(ع) اليه اتخذ الكوفة عاصمة له، كان يقصدها في بعض الليالي ويصلى بها ويقول (ما اطيب وأعذى تربتك اللهم اجعل قبرى بها) (فرحة الغري:22، وفي تاريخ دمشق 1/213بسنده الى جعفر بن عبد الله المحمدي قال سمعت محمد بن أبي عمير يذكر عن محمد بن مسلم قال سألت الصادق(ع) عن قول الله عز وجل (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) قال الربوة النجف، والقرار المسجد والمعين الفرات، ثم قال: إن نفقة في الكوفة بالدرهم الواحد تعدل بمائة درهم في غيرها والركعة بمائة ركعة، ومن أحب أن يتوضأ بماء الجنة ويشرب من ماء الجنة ويغتسل بماء الجنة فعليه بماء الفرات فان فيه منبعين من الجنة وينزل من الجنة كل ليلة مثقالان من مسك في الفرات وكان أمير المؤمنين على باب النجف، ويقول وادي السلام ومجمع أرواح المؤمنين ونعم المضجع للمؤمنين هذا المكان واوصى ان يدفن فيها وقد روى عنه(ع) انه قال: ادفنوني في هذا الظهر فانه اول طور سينين). . عظم شانها في القرن الرابع للهجرة لمازارها عضد الدولة البويهي في ج 1/371هـ /981م وبذل اموالا طائلة لتشييد العمارة الجسيمة حول المشهد ثم انتقل اليها ارباب الصنائع والحرف وابتدأت تتقدم عمرانيا في القرن المذكورفقصدها طلاب العلم والمعرفة.  [وانتقلت نقلة نوعية في نشاطها العلمي لما هاجر اليها الشيخ الطوسي]. وكانت هذه البقعة تعرف عند رجال البلدان بـ”الذكوات البيض” وهي جبل الديك في محلة المشراق وجبل شريشفان في محلة العمارة وجبل باب الكبير (دليل المملكة العراقية لسنة 1935-1936ماعدى ما بين القوسين الكبيرين. )، [يقع قبر امير المؤمنين علي عليه السلام في ملتقى سفوحها الذي يشكل ارضا منبسطة يجري فيها السيل عند نزول الامطار]. تقع على بعد 75من كربلاء شرقا. وتبعد من الكوفة القديمة ثماني كيلومترات وقد توسعت النجف اليوم فاتصلت بيوتها بالكوفة وبكربلاء وصار ظهر الكوفة بما فيه من النجف وكربلاء والكوفة كانها مدينة واحدة.

[2] تصدى للمرجعية بعد وفاة السيد مهدي بحر العلوم سنة 1212هـ.

[3] توالت الهجمات السعودية الوهابية الاولى على جنوب العراق للفترة (1203هـ – 1239 هـ) (1789م- 1818م). وقد استهدفت غرب الفرات ومقدساته.

[4] المرجع الديني الاعلى: شخص يتعين برجوع غالبية الشيعة الامامية الاثني عشرية اليه لمعرفة الاحكام الشرعية والموقف العام من الحوادث، عملا بما رواه الصدوق في كتاب الإكمال والغيبة والاحتجاج عن صاحب الزمان (ع): (واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواه أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللَّه عليهم وبالرواية المشهورة عن المهدي (ع) (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه)، ثم اشتق مصطلح (المرجعية الدينية العليا) ليرمز الى المقام الذي يتبوأه الفقيه عند رجوع غالبية الشيعة اليه. وقد تشكل هذا الموقع لدى الشيعة في عصر الغيبة الصغرى بالنواب الاربعة ثم بالنواب العامين الذين رجعت اليهم الشيعة باختيارهم وكانت بغداد مركزا لذلك ثم انتقلت الى النجف يوم انتقل اليها الشيخ الطـوسى آخر مراجـع الشيعة في بغداد مع ثلة من طلابه، ومنذ ذلك الوقت كانت النجف مهوى الافئدة لطلاب العلم. ولم يؤثر عليها انتقال المرجعية الشيعية الى الحلة ثم الى جبل عامل ثم الى كربلاء وسامراء فترة من الزمن.

[5] جاء في الموسوعة الحرة (wikipedia) انه اسم مختصر يشير الى   «تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام» والذي يُسمِّي نفسه اليوم  «الدولة الإسلامية» فقط، وهو تنظيم (سلفي وهابي) مسلح يتبنى القسم العسكري منه الفكر السلفي الجهادي. يهدف أعضاؤه -حسب اعتقادهم- إلى إعادة  «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، ينتشر بشكل رئيسي في العراق وسوريا وله فروع اخرى في جنوب اليمن وليبيا وسيناء وأزواد والصومال و شمال شرق نيجيريا وباكستان. زعيم هذا التنظيم اليوم هو أبو بكر البغدادي. ، انبثق تنظيم داعش من تنظيم القاعدة في العراق وهي التي شكلها أبو مصعب الزرقاوي في عام 2004م، الذي كان قد شارك في المقاومة ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة في أعقاب غزو العراق عام 2003 خلال 2003-2011م حرب العراق وذلك جنبًا إلى جنب مع غيرها من الجماعات السنية المسلحة قد تشكل مجلس شورى المجاهدين التي مهدت أكثر لدولة العراق الإسلامية. وقيل أنها تتمتع بحضور قوي في المحافظات العراقية من الأنبار، و نينوى، وفي محافظة كركوك، وأكثر تواجدا في صلاح الدين، وأجزاء من بابل، ديالى و بغداد، وزعمت أن بعقوبة عاصمة.

[6] إذ دعا المتحدث باسم التنظيم (ابو محمد العدناني) في تسجيل صوتي /اذيع في 12/6/2014على حساب التنظيم الخاص بمحافظة بغداد على موقع تويتر / مقاتليه الى مواصلة  «الزحف» في العراق جنوبا نحو العاصمة ومدينتي كربلاء والنجف.

[7] افتى بالجهاد ايضا الشيخ محمد تقي الشيرازي قائد ثورة العشرين وخلفه شيخ الشريعة، والسيد محمد سعيد الحبوبي والسيد مهدي الحيدري والشيخ مهدي الخالصي وغيرهم.

[8] شهد الجميع بجهد متميز لمرجعية السيد السيستاني في كلا الامرين.

[9] وقد ذكر شهود العيان ان طول صلاة الجماعة بلغ خمسة عشر كيلو متر في طريق النجف-كربلاء.

[10] نشأ الشيخ المفيد وترعرع في كنف والده الذي كان معلّماً بواسط، ولذلك كان يكنّى بابن المعلم، بعد أن تجاوز سني الطّفولة، وأتقن مبادئ القراءة والكتابة، ارتحل مع والده إلى بغداد ـ مركز العلم والثقافة آنذاك ـ فأخذ يتلقى العلم عن شيوخ ذلك العصر، حتّى إنَّه تتلمذ على يد أكثر من خمسين شيخاً. برزت مواهبه وهو لا يزال في دور التلمذة، حتّى انبهر به كبار أساتذته، ما دفعهم إلى تلقيبه بالمفيد. أخذ العلم وروى عن جماعة من الأعلام، منهم أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي، وأبو جعفر بن بابويه الشهير بالصدوق، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن الوليد القمي، وأبو غالب الزراري، وأبو علي بن الجنيد، وأبي عبد الله محمد بن عمران المرزبان، وأبو بكر الجعابي، وأبو عبد الله الحسين بن علي بن إبراهيم. قبره داخل حرم الامام الكاظم(ع).

[11] الشريف المرتضى (355 هـ – 436 هـ / 966 – 1044 م) قال فيه اليافعي في مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: “ إمام أئمة العراق بين الاختلاف والافتراق، إليه فزع علماؤنا، وأخذ عنه عظماؤنا، صاحب مدارسها وجامع شاردها وآنسها، ممن سارت أخباره وعرفت بها أشعاره، وحمدت في ذات الله مآثره وآثاره، وتواليفه في أصول الدين، وتصانيفه في أحكام المسلمين مما يشهد أنه فرع تلك الأصول، ومن أهل ذلك البيت الجليل  «قال فيه الثعالبي في تتمة يتيمة الدهر: “قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف والعلم والأدب والفضل والكرم.

[12] أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (385هـ – 460هـ) شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، بعد الشريف المرتضى. بلغ عدد تلاميذه ثلاثمائة من مجتهدي الشيعة، ومن العامة ما لا يُحصى كثرةً. أُعجب به حاكم زمانه القائم بأمر الله، فجعل له كرسيَّ الكلام والإفادة، الذي لم يسمحوا به يومذاك إلا لوحيد العصر في علومه، كُبست داره ونُهبت وأُحرقت مكتبته وكرسيّه في الفتنة سنة 447هـ وهاجر الى النجف سنة 448هـ واسس الحوزة العلمية فيها.

[13] بناها سابور بن أردشير,وزير بهاء الدولة أبي نصر ابن عضد الدولة بن بويه الديلمي,كان من أكابر الوزراء بناها في محلة بين السورن في الكرخ سنة 381هـ على مثال  «بيت الحكمة» وقال عنها محمّد كرد علي فيها  «خطط الشام» ج6 / ص: 185، ونافت كتبها على عشرة آلاف من جلائل الآثار ومهام الأسفار، وأكثرها نسخ الأصل بخطوط المؤلفين  «النهاية ونكتها». أمر طغرل بيك باحراق مكتبة سابور بن أردشيرالشهيرة لما ورد بغداد في سنة 447هـ.

[14] هو ركن الدين طغرل بك بن سلجوق (385 – 455 هـ / 995 – 1063 م) كان ثالث حكام السلاجقة قام بتوطيد أركان الدولة السلجوقية وبسط سيطرة السلاجقة على إيران وأجزاء من العراق. اعتلى السلطة في عام 1016 م، دخل بغداد عام 1055 وأعلن تبعية السلاجقة للخلافة العباسية. . يعد طغرل بك، المؤسس الحقيقي لدولة السلاجقة، التي نشأت على يديه، وهو أول من حمل الراية الحمراء ذات الهلال والنجمة، والذي أصبح فيما بعد علمًا لتركيا، ومدت سلطانها تحت سمعه وبصره حتى صارت أكبر قوة في العالم الإسلامي.

[15] يؤكد عدة من الباحثين النجفيين على وجود حركة علمية في النجف قبل هجرة الشيخ الطوسي اليها، وانه بالشيخ الطوسي انتقلت الحركة العلمية الى عهد جديد. انظر الدكتور صلاح الدين الفرطوسي /مرقد وضريح امير المؤمنين (ع) ص211 العمود أ، وقد ذكر جملة من الباحثين ممن ذهب الى هذا الراي.

[16] انظر باب التوقيعات في اكمال الدين الحديث 28، غيبة الشيخ الطوسي 370 الحديث 338.

[17]  وقد جاء في رواية امير المؤمنين (ع) عن النبي (ص) انه قال (كوفان كوفان سيرد اولها على اخرها) واول كوفان مقطع التاريخ الرسالي من ادم الى نوح يوم رست سفينته على النجف لتكون الوارث والمنطلق لحياة جديدة، واخر كوفان التاريخ الرسالي من علي والحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين تاسعهم المهدي (ع) الذي سيستقر بعد ظهوره في مكة على النجف ظهر الكوفة ليكون الوارث والمنطلق لحياة جديدة. وقد شرحنا ذلك مفصلا في بحثنا الحسين (ع) وارث ادم. وكتابنا زيارة وارث قراءة جديدة.

[18] هناك فارق اساسي بين مكة على عهد ابراهيم ومكة على عهد عبد المطلب يتمثل بوجود الاصنام داخلها وعليها ولم يتحرش بها قصى ولا خلفاؤه لان ازالتها تكليف لخاتم الانبياء محمد (ص)ووصيه علي (ع).

[19] هذا البيت من قصيدة ابي طالب اللامية المشهورة قال عنها ابن كثير وهي ابلغ من المعلقات، قالها ابو طالب لما بعثت قريش اليه ان يدفع اليها رسول الله (ص) ليقتلوه ويملكوه عليهم، و اراد ب(قصي) هنا ذرية قصي وهم قسمان: الاول الصميم أي القلب وهم ذؤابة هاشم أي ذريته قال ابو طالب (ونحن الصميم من ذؤابة هاشم وآل قصي في الخطوب الاوائل، والصميم الخالص من كل شئ، والذؤابة الجماعة العالية واصله الخصلة من شعر الراس (البغدادي في خزانة الادب) إذن اراد ابو طالب بالصميم من ال قصي هم ذؤابة هاشم أي ذرية عبد المطلب وقد حالفتهم ذرية المطلب الثاني هم ذرية بني عبد الدار وعبد العزى وعبد، وذرية عبد شمس بن عبد مناف ونوفل بن عبد مناف. هؤلاء تحالفوا مع قبائل قريش ضد بني هاشم لما اصروا على نصرة النبي (انظر كتب السيرة النبوية للبدري وكتب الانساب). واراد ابو طالب بقوله (امرنا) أي امر التوحيد الذي رفع لواءه محمد (ص) مؤيدا من الله بالقرآن وأهل بيته.

[20]انظر تفصيل اكثر في بحث المرجعية الدينية الشيعية بين احتلالين

[21] كانت وفاته رحمه الله الثلاثاء، 27ربيع الأول1390 الموافق 2/6/1970م وقد بدأ تشييعه في الكاظمية ومنها الى بغداد ثم الى كربلاء ثم الى النجف ولم يسبق لمرجع قبله ان شيع بالتشييع الذي شيع به وكذلك فواتحه وقد استمرت مجالس تعزيته الى يوم اربعينيته.

[22] انظر نصوص الفتاوى في بحث المرجعية الدينية الشيعية بين احتلالين

عدد الزوار : 55

معلومات الاصدار

نوع الاصدار: مقالة
العنوان: النجف المعاصرة وحجر الزاوية في المستقبل المشرق الموعود
تاليف:
العلامة المحقق السيد سامي البدري
الناشر: مركز فجر عاشوراء الثقافي