مشروع الحوزة العلمية التبليغي والارشادي

مقابلة: مع سماحة العلامة السيد احمد الاشكوري ـ حول: مشروع الحوزة العلمية التبليغي والارشادي.

نشرت هذه المقابلة في مجلة فجر عاشوراء الثقافي العدد 6 و 7

اجرى المقابلة / الشيخ وسام الزبيدي.

فجر عاشوارء: تتشرف اسرة تحرير مجلة فجر عاشوراء بأجراء مقابلة مع سماحتكم بخصوص المشروع التبليغي للحوزة العلمية في النجف الاشرف، وحبذا نبدأ الحديث عن تأسيس المشروع والإطار العام له.

السيد الاشكوري: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة، والسلام على سيدنا محمد وعلى اهل بيته الطيبين الطاهرين، نرحب بكم ايها الاخوة الكرام، وفرصة طيبة ان اجتمع مع زملائي في العمل وفي الهموم وفي الغايات. على طول الخط، الحوزة العلمية كانت نشأتها على يد ائمة اهل البيت (ع) وهم الذين وضعوا لبناتها الأولى ورعوا نموها لتكون صمام الامان للإسلام والأمة الإسلامية.

ان الرسالات السماوية همها الاول تهذيب النفس الإنسانية وتزكيتها، لتسموا هذه النفس الى ربها ولتصل الى اعلى مستويات الكمال، المتدينون لهم حضور في مواطن متعددة وازمنة مختلفة لاكتساب الاستعداد النفسي لذلك، ولذا ينبغي ان تستثمر هذه المناسبات أكثر وأكثر حتى تكون الامة على وضوح في نهجها ولا تتخبط في حركاتها، والحوزة بتركيبتها الوسيعة لها دور أساسي في ذلك، ومن هنا كان ولابد للحوزة من خطاب ومن مشروع يلبي حاجات المجتمع والامة، ويكون بمستوى الطموح، ومستوى المرحلة ويلبي حاجات الشباب والجمهور عموما.

ولا يمكن اختزال الحوزة بجهة دون اخرى، ولا تحسب لفرد دون فرد اخر، ومن اهم ما في الحوزة ايضا استقلاليتها، وهديها للامة، وكونها عباءة تحتضن الامة باسرها، والكل مرعي ومنظور في الحوزة العلمية الكريمة.

اما فيما يرتبط بالشأن التبليغي، فان من مفاصله المباشرة في مخاطبة الناس والتعايش معهم والاستماع الى همومهم الفكرية والاجتماعية، وهنا لا ينبغي لنا ان نجمد على اسلوب وخطاب معين، بل لابد ان نجدد من الخطاب والأليات والاسلوب حتى نستطيع ان نتواصل مع مختلف شرائح المجتمع، الذين هم ابنائنا والذين تربطنا بهم ارتباطات وثيقة، ونحن نعتقد ان لنا دور الارشاد والتوضيح والبيان وليس دور الوصاية عليهم. ولهذه كان لابد للحوزة من حضور، ولا يمكن ان نؤرخ للحركة الارشادية للحوزة؛ لأنها ظهرت منذ ولادة الحوزة العلمية بل امتداد لعمل الائمة (ع).

وقد تحركت الحوزة العلمية في افاقها المختلفة فأسست الكثير من المراكز العلمية والثقافية والمدارس الدينية، وحاولت ان تخلق جوا ومناخا مناسبا لمراكز ومؤسسات تخصصية، لتتوفر الأرضية المناسبة لما يحتاجه الشأن التبليغي، ولا يمكن ان اختزل هذا المشروع بجهة معينة فالكل يعمل لأجل الوصول الى هذه الغاية دون ان ينتسب الى جهة خاصة وفرد معين ورأينا ان الجميع قد تحمل مسؤولياته وقدم الكثير الكثير في هذا المجال. فالنتاج الحاصل عندنا هو عبارة عن تكاتف جهود المؤسسات والمراكز المتنوعة لتوفير ما يحتاجه الشأن التبليغي جزى الله الجميع خير الجزاء.

ومن تلك المراكز المرتبطة بالشأن التبليغي المعاصر هو المشروع الذي نريد ان نتحدث عنه، فهو عبارة عن مجموعة جهود واعمال تبليغية ربما يجمعها عنوان واحد «مشروع الحوزة العلمية التبليغي والارشادي»، لقد كانت هنالك حركة ابتدأت في مناسبات الزيارة الفاطمية وحضور ثلة من الاخوة الطلبة في كل محافظات العراق بالأخص المناطق النائية المحرومة لأجل وصول الصوت الديني إليها بشكل مباشر ومكثف وقد وفق الاخوة الطلبة من سنة 2004م تقريبا لإحياء هذه المناسبة في مختلف المناطق، ثم توسع العمل حتى شمل بعض المناسبات الكبيرة كمناسبة الخامس عشر من شعبان وكان لهم حضور واضح في كربلاء لتغطية الزيارة، وهناك نصيب وحصة للأخوات المرشدات المبلغات قمن بدور لافت للانتباه، ثم توسع هذا المشروع شيئا فشيئا، وشمل بعض المناسبات كشهادة الامام العسكري (ع)، فكان هناك حضور بارز ايضا في سامراء بما لسامراء من خصوصية وحساسية، وكان من اولوياتنا في تلك المنطقة مراعاة الهدوء والتهدئة والابتعاد عما يثير التشنج، وقد وفقنا والحمد لله، والسر في هذا التوفيق هو الخطاب غير الاستفزازي والعقلاني والوطني والأخلاقي المراعي للجانب الروحي والتعايش السلمي الذي ينجذب اليه الجميع في هذا البلد الكريم، ونجاح المشروع في سامراء فرض فكرة التوسع أكثر على اغلب المناسبات الدينية.

واشير بالذكر ان المرجعية العليا هي الراعية والمتكفلة والتي رسمت خُطى هذا المشروع، وأيضا صححت في كثير من المراحل بعقلها الحكيم ما قد يصدر منا بعض الأخطاء، وكانت راعية بأبوتها الحنونة، وقد رَشَّدت فينا حالة التبليغ الصحيح، وقد نبهتنا في مراحل متعددة؛ ماذا ينبغي علينا ان نقوم به؛ وماذا يجب علينا ان نقوم به.

وهكذا ايضا كان للمراجع العظام ايضا دور مهم  جدا في مشروع الشأن التبليغي فاستأنسنا بآرائهم واستفدنا من توصياتهم وحضونا بتأييدهم وكان لهم دور مهم ومؤثر في كل مراحل العمل، وما من عمل في كل سنة لا يشرع به؛ الا بعد الرجوع إليهم والاستماع الى توصياتهم والانتفاع من تجاربهم في دائرة العمل.

وايضا أخص بالذكر جملة الاساتذة الكرام اصحاب الحضور المؤثر في الحوزة العلمية اساتذة البحث الخارج، قدموا لنا الكثير بسخاء، قدموا لنا العلم، وقدموا لنا موائد من الجوانب الروحية وكانوا ايضا من الرعاة لهذا المشروع وقد حفظوا لنا امان هذا المشروع وكان لهم دور الاب الماسح على راس ابنه اليتيم، الذي يستأنس بهذه المسحة ويستفيد منها كثيرا.

ايضا هناك مؤسسات دينية كبيرة لها دور في هذا العمل، كالعتبات المقدسة، فإنها جناح تطير به الحوزة العلمية وتستفيد منها واخص بالذكر العتبة الحسينية والعباسية والعلوية والكاظمية والعسكرية.

وكان هناك دور لمؤسسة الوقف الشيعي ومؤسسة المزارات فقد تفاعلا وتعاونا مع هذا المشروع بشكل ملحوظ جدا، وايضا لا على سبيل الحصر هناك مؤسسات ثقافية وفكرية كان لها دور في هذا العمل. ومن هنا لا أستطيع ان اختزل هذا العمل الكبير في فرد او مجموعة او مؤسسة، بل لي ان أقول ان العمل هو ملحمة تقدمها الحوزة العلمية بمفاصلها الكثيرة، فان امتنا بحاجة لذلك ومستحقه له.

وان كان لابد من تقديم الشكر اولا لابد من تقديم الشكر الى هذه الامة التي تتفاعل مع هذه المشاريع وتشجع عليها وكنا غير متوقعين لتفاعل هذه الامة الطيبة الاصيلة مع هذه العمل.

وايضا هناك جهود قدمت للهيئات ومواكب العزاء، وانا بدوري عاجز ان اصف القائمين على تلك الهيئات وما لهم من خصوصيات وسجايا طيبه وإخلاص لقضية المولى ابي عبد الله الحسين (ع).

وقد توِّج هذا المشروع عام 1432هـ، وكانت هناك مبادرة لتأسيس مشروع قريب الى المشروع المؤسساتي وان كان كما قلت قبل هذا التاريخ هناك عمل وجهود كبيرة، ومن الخطأ ان نؤرخ لهذا العمل بل هو موروث وصل الينا ممن سبقنا بتقديم التضحيات الكثيرة وقوافل من الشهداء.

فمشروع الأربعين هو الذي أسس له أئمة الهدى (ع) على ما عندنا من الآثار الصحيحة، وصار المؤمنون يقصدون الامام الحسين (ع) بهذه المسيرة وقد دفعوا الغالي والنفيس من اجل ذلك، فهذه المسيرة ليست أثر ونتاج مؤسسة او جهاز او أثر زمان وظرف معين بل هو أثر اهل البيت (ع).

في عام 1432 هـ كان هناك عمل شبه مؤسساتي منبثق عن الحوزة يرعى جمهور الاربعين ومواكب العزاء، ولكن لا باسم خاص ولا بفرد خاص فالجميع دخل في هذا المشروع والجميع حاضر فيه، بل اوسع من ذلك وان كانت حوزة النجف هي الحوزة الراعية لكنها استضافت بعض رجال الدين من مدن اخرى احتراما للزيارة لان هوية الزائر هوية شمولية وليست هوية عراقية صرفة، فعندما يكون هناك زائر خليجي فلابد ان يكون هناك مبلغ خليجي ليانس ابناء هذه المنطقة بأبنائهم، وهكذا كان للبنان حضور وإندونيسيا، وتركيا، وحضور للأخوة الإيرانيين، وقد استقطبنا في العام الماضي جملة كبيرة برعاية نفس المشروع على ان يكون المبلغ الذي يشاركنا متقيدا بضوابط المشروع، وحاملا لثقافة المشروع فلا ثقافة للصور عندنا ولا ان تختزل الاسماء باسم معين وشخصية معينة، كما ولا دعوة لمشروع سياسي خاص وانما مشروع يلبي هدف الامام الحسين (ع).

وقد حرصنا ايضا على حضور الاخوة السنة في هذا المشروع اعم من ان يكون حضور المشاركة، ومن ان يكون حضورا باذلا، او مستضيفا فكانت بعض المناطق السنية وفقت ولله الحمد بان تستضيف زوار الحسين (ع)، فتحقق لحمة وطنية واضحة بعيدا عن كل التعصبات والتحزبات وكان الامام الحسين (ع) هو الحاضن لهذه اللحمة، وانما كان الجميع قد نفض ثوبه من غبار الدنيا وارتبط بالله عن طريق هذا السبيل وهو الحسين (ع).

وايضا كان هناك حضور لغير المسلمين، رحبنا بهم وطلبنا منهم مزيد من التعاون معهم وان يكون لهم وجودهم وان يعبروا عن مشاعرهم وان يكونوا قريبين منا على ان يكنوا سفراء ينقلوا لنا مشهد الزيارة الى بلدانهم في هذا المشهد العظيم الذي لا يمكن ان نصفه بكلمات و لا يسعنا ان نتحدث عنه بجلسات، فمهما ملك الانسان من الخطاب والبيان فهو عاجز عن ان يبين اسرار هذا المشروع الالهي الا وهو مشروع الاربعين فان يد الغيب حاضرة في كل مجالاته، وهذا الحضور والنمو السريع في هذه المسيرة مع عدم وجود جهة معينة ملتزمة الى هذا النمو وانما التعطش الى الدين والتعطش الى الاسوة الصادقة والارتباط بهذه الاسوة هو الداعي بان يلتحم جميع ابناء هذا البلد  الراعي والمستضيف للزوار.

ولابد من الاشارة الى جهود اصحاب المواكب والهيئات لما يقدموه من الخدمة الجليلة هي التي انجحت هذا المشروع، فهم الذين حفظوا امان هذا الطريق وهم الذين حملوا كل المسؤوليات التي لابد ان تقدم لهذا الضيف العزيز، على ان ينال ضيافة كريمة على مائدة الحسين (ع). والجميع يفتخر على ان يكون خادما للحسين(ع) لا يمكن لشخص منا ان يقول ان لي منّة على هذا المشروع وانما صاحب المصيبة، هو صاحب المنة علينا جميعا وكلنا ننعم بخدمتنا للحسين(ع) وكلنا نحمل وسام الحب للحسين (ع) على ان يكون في يوم الاخرة ذخيرة نتقرب بها الى الله عز وجل عن طريق هذا   الولي الصالح الذي قدم كل ما يملك لأجل الدين والعقيدة والاخلاص لله تعالى. ولان يحافظ على سلامة هذه الطريقة.

فجر عاشوراء: ما هي اهم معالم هذا المشروع، واهم ما يقوم به المبلغون لخدمة زوار الأربعين؟

السيد الا شكوري: كان من اهم معالم هذا المشروع هو عبارة:

اولا: حضور الجانب الفقهي.

لأنا نرى ان الشريعة تنعكس وبمرآة صافية، وانها تكون حاضرة وبوضوح في منهجها الفقهي، اذ ما من واقعة الا ولها حكم، وان هذه الرؤية الفقهية هي افضل الرؤى التي تقدم لأجل ان تبقى الاهداف والغايات حاضرة للوصول الى الهدف الاسمى، فقد انتشر على سبيل المثال في العام المنصرم قرابة أربعة آلاف وخمسمائة مبلّغ ومبلّغة من اول نقطة من المنافذ الحدودية لهذا البلد العزيز الى كربلاء موزعين بشكل منظم وحاضرين في المواكب. وانتشروا على طول الخط لتلبية حاجات المجتمع من المسائل الابتلائية في الفقه.

ثانيا: وايضا كان لرجال الدين حضور واضح ومؤثر، في التعبئة المعنوية والولائية وكانت تُقرأ الأشعار لأهل البيت (ع)، وتقرأ المصائب والنوائح لأهل البيت (ع) وكان هناك وجود للدمعة في هذا الطريق، اذ اننا نعتقد ان اهم من يحفظ الفكر هو الدمعة فلا مجال لحماية الفكر الا بالدمعة فكان مشروعنا مشروع مزدوج بين الفكر والدمعة. وان يكون العمل اعم من العلم الفقهي والديني وكان لابد من احترام القانون وسيادته، واحترام المال العام، والخاص، والنظم في الحركة، وكل من يشاهدها يتعامل معها بإيجابية تامة.

ثالثا: ايضا كان ان من اهم الاهداف لهذا المشروع ان لا نسمح بدخول الظواهر الغريبة والشاذة التي قد يسعى من لا يريد لهذه المسيرة ان تحقق اهدافها فيدخل ما لا ينبغي ان يدخل في الدين باسم الدين في هذه المسيرة،فكانت الحوزة العلمية حريصة على ان تبقى السلامة في هذه المسيرة وان تكون مسيرة صحية، وان تكون بعيدة عن كل طقس غير ديني، وبعيدة عن كل شعيرة لا تكون مرتبطة بالدين ارتباطا وثيقا صحيحا فحاولت جاهدة على ان تطرد تلك الظاهرة الغريبة ان وجدت بحكمة وعقلانية مركزة فلا نسمح ان تكون هذه المسيرة تصفية بين الاشخاص والجهات وان تكون معتركا يستغله هذا وذاك لنشر افكارهم وغاياتهم، فسعينا ان تكون المسيرة معنوية روحية دينية، بعيدة عن كل هدف ما وراء ذلك ومن هنا كانت الحوزة حريصة على ان تبقى المسيرة محافظة على استقلالها الاقتصادي والمالي إذ حثت وبشكل واضح بعد ما رات هناك وازع ذاتي في أصحاب المواكب على ان يبذلوا من مالهم الخاص فاشادت بتلك الروح الابوية، ان لا تمد يدها، لأي جهة، اخرى، حتى تكون تلك المسيرة مستقلة لا يفرض الباذل سياسته واجندته على هذا المشروع ويسعى ان يقدم لوحة اخرى مضادة للوحة العامة.

فجر عاشوراء: شهدنا في هذه السنة مشاركة لطلبة الجامعات ضمن المشروع؟

السيد الاشكوري: من الغايات الأساسية الذي لابد للمشروع ان يحافظ عليها ان كل مفاصل المجتمع تنعم بهذه المسيرة، ومن المفاصل المهمة، الشباب، وطلاب الجامعات نحن نعتقد ان الجامعة هي القائدة لنموا المجتمع في التكنلوجيا والعلم، المجتمعات تنعم عندما تقاد من قبل الجامعة، فطلبنا ان يكون هناك مشاركة لطلاب الجامعة في هذا المشروع، وكان ما رسمناه للأخوة الأعزاء في امرين:

الاول: ان يكون هناك حضور في يوم او يومين معنا في مكان معين، ويكون في البين ملتقى بين طلاب الجامعة، وبعض رجالات الحوزة وان نستمع للهموم ونستمع لأسئلتهم ونرفع الغموض فهناك تشويه للمؤسسة الدينية من قبل اعداء الدين ووفقنا ولله الحمد ان نستقطب جملة من جامعات العراق وان يكون هناك مشاركة واضحة على اساس لغة الصراحة والشفافية.

ثانيا: ان يكون لهم حضور في المواكب الحسينية ليمارسوا الخدمة الحسينية، لأنه قد لا تتوفر لهم فرصة للخدمة ونحن نتيح لهم فرصة للخدمة، بان يقدم للزوار الطعام والخدمات اللوجستية ليعيش بنفسه هذه الظاهرة، وتبقى في ذكره وذاكرته هذه الظاهرة.

فجر عاشوراء: سماحة السيد تطرقتم لما يقدمه المشروع من الجانب الفقهي واقامة المجالس، فهل هناك جوانب اخرى يقدمه الاخوة طلبة العلم في المشروع؟

السيد الاشكوري: طلبة العلم منتشرون في طرق الزيارة ويقيمون الصلاة في اول وقتها، وصلاة الجماعة، ايضا من خلال هذا  المنبر، اوجه شكري الى الناس للتفاعل مع هذه الشعيرة المقدسة.

الامر الثاني: الذي يقدمه المرشد الديني من طلبة العلم هو الالتفات الى الأشبال والأطفال  وان كان في هذه السنة كانت عطايانا  ليست في مستوى الطموح للاستجابة الى الأطفال والصغار، وهم لهم حضور واضح في مسيرة الأربعين هذه الشريحة الطيبة وهم رؤوس اموال مجتمعنا في المستقبل ايضا لابد ان يكون للمؤسسة الدينية عناية خاصة بهذه الشريحة، ونأمل في السنين القادمة ان يقدم مشروع اوسع بتقديم بعض الهدايا على شكل صور تناسب مرحلة الطفل، يحملها معه وتكون في ذاكرته ويستطيع ان يتحدث بها مع نظرائه.

في العام الماضي أسست إذاعة تابعة للحوزة في خصوص أيام الأربعين في طريق «ياحسين» وبثها يغطي من النجف الى كربلاء وبعض مناطق بابل، يبدأ البث منذ بداية شهر صفر وانتهاء الى الاربعين فتقدم بعض الخطباء ممن اثر في مجتمعاتنا، كالمرحوم الشيخ الوائلي وغيره، وتقدم ايضا بعض القصائد للرواديد، وبعض المرشدين، أملنا في القادم ان يتوسع هذا المشروع بأن تكون رقعة المخاطب اوسع من ذلك.

الامر الثالث: من المشاريع التي قدمت في مسيرة الأربعين، والتي لابد ان نقف معها لما لها من المقاصد  الخاصة، وهي الصلاة الموحدة، هي ليست موحدة واقعا وانما شكلها، فواقعها هي مجموعة صلوات جماعة على طول الخط، فأن تكون هذه الصلاة تحديدا في طريق يا حسين وأن تكون من بداية النجف على امل ان تصل الى كربلاء، في هذه السنة كان قرابة 1200 مرشد ديني، واستطعنا ان نغطي في الصلاة قرابة 40 كم، واليوم المحددمن أيام الزيارة لإقامة هذا المشروع  هو يوم 17 صفر، والسبب في ذلك هو شهادة الامام الرضا(ع) على رواية.

و ان المشروع التبليغي بشكله الواقعي يبدأ يوم 7 صفر في ذكرى شهادة الامام الحسن (ع)، وإن كانت بدايته، مع بداية حركة الزائر. والمعلن الرسمي في هذه المناسبة، ويوم 17 صفر هو يوم الصلاة الموحدة، والغاية من هذا المشروع هو التنبيه على اهمية الصلاة وعلى ان المذهب الشيعي اهم أولوياته الصلاة، ودفع لبعض الشبهات التي تثار من عدم الاهتمام بالصلاة، وليس هذا تفاخر وانما المقصود ان الجميع ينعم بهذه الظاهرة لما لها من التأثير الروحي والثواب العظيم.

فجر عاشوراء: سماحة السيد قد توجد بعض الحركات الضالة في هذه المسيرة، هل هناك آلية لمواجهتها؟

السيد الاشكوري: رهاننا في مواجهة هذه الحركات على وعي الزائر اولا فعليه ان يكون بمستوى، ان يرفض هذا السم ولا يسمح لهذا الميكروب الخبيث ان ينتشر بمجتمعنا، وثانيا على مؤسسات الدولة الأمنية ان تتحمل مسؤولياتها في تطويق هذه الظواهر الشاذة الغريبة الهجينة التي لها أجندة سياسية ودعمها من خارج البلد وتقصد ان تسلب قدسية هذه الشعيرة، فالدور الثاني دور السلطة وفق القانون المتاح لها.

وثالثا اصحاب المواكب، عليهم ان لا يسمحوا الى تواجدهم فيما بينهم.

ورابعا: على المؤسسة الدينية – فعلا – تحمل مواجهة هذه الحركات عن طريق بيان هذه الافكار الباطلة وتبين الموقف الشرعي منها.

فجر عاشوراء:  سماحة السيد كلمة اخيرة؟

السيد الاشكوري: طبعا إن مركز فجر عاشوراء الثقافي هو جزء منا ونحن جزء منه بما يتحمل من مسؤوليات، عليه ايصال هذا الصوت الى القطاعات التي تتعامل معه من الجمهور الحسيني، وشحنهم على طول الخط لإحياء هذه المناسبة الدينية.

ومن اهم الرهانات التي تتحرك بها الحوزة هو وجود مثل هذه المؤسسات التي يهمها انتعاش المؤمن فكريا و روحيا.

الاخوة المشرفين على هذا المركز وعلى هذه المجلة بعض منهم قريبون منا جدا، وتربطنا معهم علاقات اخوية، وواقفين على امانتهم، وعلى وثاقتهم، ونحن نثق بهم، وبفكرهم، وهذا يشجعنا جدا في التعاون مع مثل هذه المؤسسات ادعو الله عز وجل ان يوفقوا لما تعاهدوا من تحمل مسؤوليات ايصال الكلمة الصادقة وان يبقى هذا المجتمع سليم وآمن فكريا وروحيا وامن من حيث الجوانب الطقوسية والشعائرية.

فجر عاشوراء: سماحة السيد نشكركم جدا على اتاحة هذه الفرصة، واعطائنا هذا الوقت.

عدد الزوار : 84

معلومات الاصدار

نوع الاصدار: مقالة
العنوان: مشروع الحوزة العلمية التبليغي والارشادي
تاليف:
الناشر: مركز فجر عاشوراء الثقافي
المقالات المرتبطة: