الرئيسية / الإصدارات / الكراسات الكترونية / الامام الرضا (ع) في مواجهة خطة المأمون العباسي

الامام الرضا (ع) في مواجهة خطة المأمون العباسي

العلامة-السيد-سامي-البدري2
الكراس رقم : 061
عدد الصفحات:34
مؤشرات المضمون 📘
علمي 95%
ثقافي 75%
اجتماعي 65%
1
👁

تبحث هذه الدراسة في كيفية إدارة الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) للصراع مع السلطة العباسية، مع التركيز على الحفاظ على استمرارية الإمامة الإلهية في ظرف سياسي معقّد. تبدأ ببيان أوجه الشبه بين قصة النبيين زكريا ويحيى (عليهما السلام) وبين تجربة الإمام الرضا (عليه السلام) مع ولده محمد الجواد (عليه السلام)، لإثبات مشروعية «الإمامة المبكرة» بوصفها سنّة إلهية.

ثم تحلل سياسة المأمون العباسي الذي فرض ولاية العهد على الإمام بهدف احتواء التشيع وإضفاء الشرعية على حكمه. وتؤكد أن قبول الإمام (عليه السلام) كان تحت الإكراه، لا اختيارًا. في المقابل، تبرز الدراسة استراتيجية الإمام في تحويل هذا الموقع إلى منبر لنشر علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وترسيخ مشروعية المذهب، وكشف الخطاب العباسي.

وتخلص إلى أن الإمام الرضا (عليه السلام) نجح في تحويل التهديد السياسي إلى فرصة رسالية، فمهّد لمرحلة ما بعده، ولا سيما تأصيل إمامة الإمام الجواد (عليه السلام). وبذلك حقق انتصارًا عقائديًا عميقًا رغم اغتياله، مؤكّدًا استمرارية خط الإمامة وثباته أمام التحديات.

صفحة 1
cover image
صفحة 2

عنوان الإصدار  : الإمام الرضا عليه السلام في مواجهة خطة المأمون العباسی – درسٌ بليغٌ وعطاءٌ مستمر
دراسة جديدة

تأليف : السيد سامي البدري

سنة الإصدار : 2024/1446 ـ رقم (61)

نوع الإصدار  : إلكتروني ـ PDF

الناشر  : مركز فجر عاشوراء الثقافي

الموقع  : fajrashura.com

صفحة 3

عن الريان بن شبيب قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله إن الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟

فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك فلما خُيِّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له (اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم) ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه، فإلى الله المشتكى، وهو المستعان.

صفحة 4
صفحة 5

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين

وبعد..

حديثي عن الإمام الرضا عليه السلام يتضمن اربع نقاط:

النقطة الأولى: حول الآيات 1ــ 15من سورة مريم وانطباق قصة زكريا وخوفه من ولد عمه وسؤاله من الله ان يرزقه ولدا رضيا يرثه ويرث من آل يعقوب فرزقه يحيى نبيا، على قصة الإمام الرضا  عليه السلام وخوفه من ولد عمه العباسيين الذين ادعوا الإمامة الإلهية وسؤاله من الله ان يرزقه الولد الرضي يرثه ويرث مقامه فرزقه الجواد اماما.

صفحة 6

النقطة الثانية: الظاهرة المثيرة في المأمون.

النقطة الثالثة: مقارنة بين مكاسب الإمام الحسن عليه السلامفي تنازله لمعاوية عن ملك العراق ومكاسب الإمام الرضا عليه السلامفي قبوله ولاية العهد:

النقطة الرابعة: طرف من سيرته عليه السلام وأحاديثه.

العلامة المحقق السيد سامي البدري

8/ذق /1445هـ

صفحة 7

النقطة الأولى:
إشارة القرآن الكريم إلى التناظر بين قصة زكريا ويحيىعليهما السلام والإمام الرضا والجواد عليهما السلام

تتحدث عن قصة النبي زكريا  عليه السلام وخوفه من ولد عمه الذين ادعوا الإمامة وسؤاله ان يرزقه الله ولدا رضيا فرزقه بيحيى نبيا

وانطباق القصة على قصة الإمام الرضا عليه السلام مع العباسيين وولده الجواد عليه السلام.

أما الآيات فهي:

﴿كهيعص 1 (= 195هـ)

ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا 2

إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا 3

قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا 4

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا 5 يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا 6

صفحة 8

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا 7

قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا 8 قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُنْ شَيْئًا 9

قَالَ رَبِّ اجْعَل لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا 10 فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا11

يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 12 وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا 13 وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا  14 وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا  15  ﴾.

وخلاصة القصة كما يلي:

ان زكريا هو من ذرية هارون انتهت إليه الإمامة التي جعلها الله في آل هارون لم يكن له ولد يرثه من آل هارون آل يعقوب وقد نافسه ولد عمه من آل عمران أبي موسى وهارون على الإمامة حين ادعوها لأنفسهم بحكم اشتراكهم في الجد الأعلى (عمرام) =(عمران )، ودعا زكريا ربه ورزقه يحيى سيدا وحصورا ونبيا، ثم مات زكريا وقام مقامه يحيى وهو دون العاشرة ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ

صفحة 9

وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا 12 وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا 13 وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا 14 وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا 15﴾ مريم/12ـ15

فهنا ثلاثة عناصر مجتمعة في زكريا وولده يحيى عليهما السلام:

الأول: زكريا فهو من ذرية هارون أخي موسى، نافسه على مقامه المشروع ولد عمه (الموالي ) ادعوا الإمامة ظلما.

الثاني: لم يكن لزكريا ولد وقد بلغ من الكبر عتيا واشتعل الرأس شيبا ثم رزقه الله يحيى سيدا وحصورا ونبيا يؤمن بالمسيح عيسى بن مريمعليهما السلام.

الثالث: مات زكريا وخلفه في مقامه ابنه يحيى وهو صبي.

وهذه العناصر الثلاثة قد توفرت في قصة الإمام الرضا وولده الجواد:

الأول: فهو من ذرية علي عليه السلام نظير هارون. إمام بالوصية من ابيه الكاظم ع، نافسه ونافس اباه الصادق والباقر وزين العابدين ولد عمهم (الموالي.

الثاني: بلغ عمر الرضا  عليه السلام أربعين سنة واشتعل راسه شيبا بسبب الظرف القاسي الذي مر به، من

صفحة 10

سجن أبيه إلى ملاحقة هارون شيعة أبيه، ولم يكن له ولد يرث إمامته الإلهية. ثم رزقه الله ولده محمد الجواد اماما المهدي بن فاطمة من ذريته.

الثالث: مات الرضا عليه السلاموخلفه في مقامه ابنه الجواد وهو صبي يربي الشيعة على انتظار ولادة المهدي بن فاطمة .

والأكثر إثارة جدا في الموضوع أمور:

1.ان الحروف المقطعة (كهيعص ) في بدء السورة تساوي بحساب الأبجد المعروف الرقم (195)، وحين نحسبها من سنة الهجرة النبوية يكون بين ايدينا تاريخ ولادة الإمام الجواد عليه السلام سنة 195هـ. وفي هذه السنة والسنوات التي يليها إلى 201 هجرية يعيش الإمام الرضا عليه السلام قمة المعاناة مع ولد عمه وشيعته مستضعفون ووالده الإمام الكاظم عليه السلام قد استشهد في 25 رجب سنة 183هـ على يد الخليفة هارون.

2. اسم يحيى معرب يوحنان ومعناه باللغة العبرية: الجواد والكريم.

3. ينتمي كل من الامام الرضا عليه السلام وولد عمه الذين ادعوا الإمامة الإلهية ظلما إلى الجد الأعلى

صفحة 11

هاشم واسمه عمران ولقبه عمر العُلى فهم ذرية محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، فبنو هاشم (العمارنة) كانت السلطة بيدهم وادعوا ان الإمامة الإلهية لهم دون ولد عمهم من ذرية فاطمة وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.

وهذا معناه أن القران الكريم قد تَنبَّأ بكامل الوضع الاجتماعي والسياسي الذي يعيشه الأئمة من ذرية فاطمة وعلي عليه السلام الذين جاءتهم الإمامة بالوصية من النبي صلى الله عليه وآله، وكانوا في قمة استضعافهم في السنوات 183- 194هـ. وسورة مريم قد نزلت قبل الهجرة والنبي  صلى الله عليه وآله محاصر من قبل قريش البطاح التي كذبته واستضعفت المؤمنين به  صلى الله عليه وآله.

ويؤكد ذلك سورة الشعراء والقصص المبدوءتين بـ طسم (109)وكلاهما اذا حسبناه من وفاة الامام الجواد عليه السلام يكون بين أيدينا 329 هـ نهاية الغيبة الصغى و بدء الغيبة الكبرى للمهدي بن فاطمة عليها السلام، وكذلك سورة النمل المبدوءة بـ طس (69) هي مدة الغيبة الصغرى واذا حسبناها من سنة وفاة الإمام الحسن العسكريعليه السلام 260 هـ

صفحة 12

يكون بين أيدينا 329هـ نهاية الغيبة الصغرى وبدء الغيبة الكبرى ، وهكذا يكون بين أيدينا كهيعص 195 ولادة الإمام الجواد إلى وفاته سنة 220هـ، ووفاة الحسن العسكري عليه السلام 260هـ فان تلك السور القصص والشعراء والنمل تتحدث عن معاناة الشيعة والأئمة من ذرية علي وفاطمة  عليهما السلام إلى المهدي بن فاطمة  عليها السلام. وقد فصلنا الحديث عن تلك السور في حديثنا ليلة الخامس من شهر شعبان ليلة ولادة المهدي بن فاطمة عليها السلام في مدينة النجف الأشرف في احتفال حضره جمع من الوجهاء وأهل العلم في النجف الأشرف وغيرها سنة 1443هـ.

صفحة 13

النقطة الثانية:
الأمر المثير جدا في الخليفة المأمون

بلغ الخليفة المأمون من العمر خمسا وثلاثين سنة، وهو وريث قتلة آباء الإمام الرضا عليه السلام.

فإنّ أباه هارون قتل الإمام الكاظم عليه السلام بالسُّم.

وجده المنصور دس السم للإمام الصادق عليه السلام.

وعمه موسى الملقب بالهادي بَنََى الحسنيين بالأسطوانات وهم أحياء، إن المأمون هو ابن هؤلاء القتلة وهو يطلب بإصرار من الإمام الرضا عليه السلام وقد بلغ عمره خمسا وخمسين سنة /فهو اكبر منه بعشرين سنة /أن يكون وليَّ عهده!

والأكثر إثارةً هو قبول الإمام الرضا عليه السلام مُكرهًا إذ كان مهددا بالقتل ان لم يقبل ولاية العهد وكان عليه السلام يُصرِّح لخاصَّته أنّ المأمون سوف يقتله بالسُّم، وهو الأمر الذي حصل أخيرا، إذ أمر المأمون العباسي من يدس للإمام الرضا عليه السلام السم بالعنب بعد ان حقق ما يريد من أهدافه.

وهنا سؤالان ينبغي الإجابة عليهما هما:

صفحة 14

السؤال الأول: ما هي خطة هارون العباسي /أبي المأمون/ إزاء المذهب الجعفري وزعيمه الإمام الكاظم عليه السلام الذي اعلن مواجهة الخطة العباسية التي تقول ان أولاد علي وفاطمة الحسن والحسين والتسعة من ذرية الحسين صلوات الله عليهم اجميعن ليسوا أئمة بالوصية من النبي صلى الله عليه وآله بل هو بدعة ابتدعها عبد الله بن سبا اليهودي الصنعاني اليماني ؟ وان بني العباس أولى بالنبي من بني ابنته فاطمة عليها السلام.

السؤال الثاني: هل كان المأمون بعد أبيه مضطرا إلى سلوك طريق جديد في التعامل مع الإمام الرضا عليه السلامبفرض ولاية العهد عليه لتحقيق المكاسب التي يريد المأمون تحقيقها ولا يمكن تحقيقها إلا بولاية عهد الرضا عليه السلام؟

الجواب على السؤال الأول:

كانت خطة الخليفة هارون من سنة قتله الكاظم عليه السلامفي 25رجب/ 183هـ إلى سنة وفاته 193هـ:

الاستمرار بخطة جده المنصور في الملاحقة لرجال المذهب الجعفري وزعيمه بعد جعفر الصادق عليه السلام

صفحة 15

الإمام الكاظم عليه السلام وتحين الفرصة للتخلص منه.

شقّ المذهب بعد شهادة الكاظم عليه السلام بفرقة الواقفة الذين أظهروا القول بعدم موت الكاظم عليه السلاموالوقوف عنده وعدم الاعتراف بإمامة ولده الرضا  عليه السلام(1)، لانهم كانوا آمنين من جهتها في قبال رجال الإمام الصادق عليه السلامالملاحقين من قِبَلِها.

الجواب على السؤال الثاني:

لم يكن للخليفة المأمون خطة إزاء الإمام الرضا عليه السلام غير فرض ولاية العهد عليه للأسباب الآتية:

1. انتصار المأمون في حربه مع أخيه الأمين وقتل الأخير في حرب دامية بينهما دامت ثلاث سنوات/195-198هـ راح ضحيتها عشرات الآلاف، تسببت في تذمُّر العباسيين منه في بغداد، فكان لابُدّ من عمل يهددهم تهديدا حقيقيا، فكان سيناريو فرض ولاية العهد وافيا بالغرض.

2. كثرةُ ثورات الطالبيِّين على الدولة زمن


(1) وهذه الفرقة بتقديرنا نشأت بخطة من الدولة العباسية.

صفحة 16

المأمون ومنهم أولاد الإمام الكاظم عليه السلام إخوان الإمام الرضا عليه السلاممما جعل الدولة العباسية في خطر حقيقي.

3. على الرغم من انشقاق الواقفية عن الإمام الرضا عليه السلامفان شيعته يمثلون كتلة كبيرة في المجتمع متشرين في بلدان مختلفة ويدينون بفتواه امتدادا لفتوى أبيه الإمام الكاظم عليه السلام وفتوى جده الإمام الصادق عليه السلام مؤسس المذهب، وهؤلاء الشيعة الجعفرية ينظرون إلى العباسيين نظرة سلبية لعدة أسباب:

1. بما ادّعاه العباسيّون أنهم ورثة النبي صلى الله عليه وآله في الإمامة فان العم أولى من ابن العم وبني البنت.

2. بملاحقتهم من يعمل بفتوى جعفر بن محمد  عليهما السلام سجنا وقتلا.

3. بتعيينهم مالك بن انس ليكون مذهبه الفقهي المذهب الرسمي في الدولة في قبال الإمام الصادق عليه السلام.

لهذه الأسباب الآنفة الذكر أشار على المأمون وزيره الأول وعقله المدبر الفضل بن سهل بان يتخذ ولاية العهد للإمام الرضا عليه السلام وسيلة لتحقيق عدة

صفحة 17

مكاسب ثم يتخلص منه عليه السلام:

المكسب الأول: تهديد العباسيِّين انهم إن لم يوالوا المأمون ينقل الملك منهم إلى ولد عمهم الطالبيين.

المكسب الثاني: تهدئة الثائرين من الطالبيين ومن إخوة الإمام الرضا عليه السلامبأنَّ السلطة سوف تؤول إلى شخص من الطالبيين يجمعون على الرضا به. فعلام الثورة ؟

المكسب الثالث: كسب ثقة الشيعة الجعفرية الذين بقوا موالين للإمام الرضا  عليه السلام برفع الضغط والاعتراف بالمذهب رسميا، عنهم لتحويلهم إلى مؤيدين للمأمون في خصومته مع ولد عمه العباسيين في بغداد، مع بقاء العمل على تعميق انشقاق الواقفة بإعطاء عذر جديد لهم بعد التخلص من الإمام الرضا  عليه السلام بالسم.

وليس من شك هناك سلبيات محتملة في تلك المكاسب الثلاثة لم تكن لتخفى على المأمون منها:

1.اشتداد غضب العباسيين بدلا من خضوعهم للمأمون وهو الذي حصل فعلا إذ بايعوا عمه إبراهيم بن المهدي المغني المعروف (162-224هـ) بعد ولاية العهد وكان عمره آنذاك تسع وثلاثين سنة.

صفحة 18

2. احتمال عودة الطالبيين إلى الثورة بعد تخلصه من الإمام الرضا عليه السلام بالسُّم.

3. احتمال تصدي الإمام الجواد ابن الرضا عليهما السلام للفتوى وقيادة الشيعة.

ولكنها سلبيات قابلة للمعالجة من قبل المأمون، مضافا إلى ذلك فان المأمون لم يكن جادا في إبقاء الإمام الرضا عليه السلام وليا للعهد إلى ما بعد موته بل كان يضمر التخلص من الإمام الرضا  عليه السلام بأقرب فرصة عند تحقيق مكاسبه التي يريد كما اسلفنا، ولم يخفَ على الامام الرضا  عليه السلام تفكير المأمون وما أضمره بشانه وبشان ولده الجواد  عليه السلام في نهاية الأمر وهو تعريضه لعملية غسل دماغ من قبل مربيه لصغر سنه يصرفه عن قضية زعامة المذهب.

والسؤال يأتي بعد ذلك عن مبرر قبول الإمام الرضا عليه السلامولاية العهد، ألم يكن الضغط عليه من المأمون والتهديد بالقتل فرصة للشهادة فلماذا يدفعها عن نفسه؟

الجواب: الاستجابة للخليفة المأمون بقبوله ولاية العهد هو تكليف إلهي للإمام الرضاعليه السلام وصله بواسطة آبائه بالوصية التي نزلت مكتوبة من السماء،

صفحة 19

وقد جاءت مطابقة لواقع الحال وتحققت مكاسب نوعية لشيعة جعفر عليه السلامأما سلبيات قبول ولاية العهد فقد أعدّ لها الرّب (جلّ ذكره) عُدَّتَها وفق قوله تعالى ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾الأنفال:30، والأمثلة واضحة من تجارب آبائه الأئمة  عليهم السلام من قبله، وأوضحها واقربها إلى تجربته هي تجربة الإمام الحسن عليه السلام مع معاوية وقد دفع الله سلبياتها بالإمام الحسين عليه السلام دفعا تاما.

وعلى التفصيل فان المكاسب النوعية التي حققها الامام الرضا  عليه السلامبقبوله ولاية العهد هي:

1.رفع حصار الدولة وملاحقتها لأصحاب الإمام جعفر الصادق  عليه السلام والاعتراف بمذهبه كأحد المذاهب في الدولة فلا يَعُد الشيعي الجعفري يخشى الدولة أو اتباعها حين يعلن انه على مذهب جعفر بن محمد الصادق في الوضوء مثلا.

2. فضح الإعلام الكاذب ضد زعيم المدرسة ومؤسسها الإمام جعفر الصادق عليه السلام الذي مارسه رجالات الحديث والفُتيا الذين تبنتهم الدولة ضده عليه السلام وكان ابرز مثال يحيى بن سعيد القطان الذي يطلقون عليه لقب أمير المؤمنين في الحديث،

صفحة 20

ويعتبره الإمام النسائي إلى جانب (شعبة بن الحجاج ومالك بن انس) (أمناء الله على سنة النبي  عليه السلام) كان يحيى القطان هذا يقول لما سئل عن الإمام الصادق  عليه السلام قال «في نفسي منه شيء، مجالد احبُّ اليَّ منه»(1)، ومن المعلوم أنّ (مجالدا)(2) هذا متهم بالكذب عندهم. لقد زال هذا الإعلام الكاذب عن جعفر  عليه السلام ببركة ولاية العهد وتأكيد الإمام الرضا عليه السلام.

3. إعادة اعتبار كتاب علي عليه السلام(الجفر) الذي اعلن عنه الإمام الصادق عليه السلام واستند إليه في التصريح ببعض المغيبات في مؤتمر الأبواء، فقد وقَّع الإمام الرضا  عليه السلام تحت قبوله ولاية العهد (ان الجفر عن علي عليه السلام يدل على ان الأمر لا يتم)، وقد تناقل الرواة من علماء العامة هذا التوقيع عن الإمام


(1) قال البدري: هذا مجالد الذي يقول يحيى بن سعيد القطان محالد احب الي من جعفر وعبر عنها الذهبي أنها زلقة من يحيى بن سعيد في جعفر عليه السلام.

(2) انظر الفصول المهمة في معرفة الائمة ابن الصباغ المالكي. نقلا عن الحاكم النيسابوري ان ابازرعة الرازي ومحمد بن اسلم الطوسي خرجا لاستقبال الامام الرضا عليه السلامفي نيسابور مع عشرين الف نفر وهم بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته وعلا الضجيج).

صفحة 21

الرضا  عليه السلام(1)، كما تناقلوا عن جعفر الصادق عليه السلامقوله في مؤتمر الأبواء وقد بايع أبو جعفر المنصور وكان لابسا قباء اصفر محمد بن عبد الله بن الحسن في كتاب علي عليه السلام ان صاحب القباء الأصفر يقتل هذا.

4. انفتح العامّة أيام الخليفة المأمون على الإمام الرضا  عليه السلام لما جعله ولي عهده فمنحوه من العواطف ما لا يوصف لِما رأوا منه من المهابة الإلهية(2)، وهي


(1) فقد روى الذهبي عن علي (ابن المديني) عن يحيى بن سعيد قال : أملى عليَّ جعفر بن محمد الحديث الطويل يعني في الحج ثم قال :وفي نفسي منه شيء، مجالد أحب إلي منه. قال الذهبي) وهذه من زلقات يحيى القطان، بل أجمع أئمة هذا الشأن على أن جعفرا أوثق من مجالد ولم يلتفتوا إلى قول يحيى وثد ترجم الذهبي في سير اعلام النبلاء :لمجالد بن سعيد (ت 144هـ العلامة المحدث الكوفي الهمداني قال البخاري كان يحيى بن سعيد يضعفه وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي له شيئا وكان أحمد بن حنبل لا يراه شيئا يقول ليس بشيء ، وقال عمرو بن علي سمعت يحيى بن سعيد يقول لعبيد الله أين تذهب قال أذهب إلى وهب بن جرير أكتب السيرة يعني عن أبيه عن مجالد قال تكتب كذبا كثيرا لو شئت أن يجعلها لك مجالد كلها عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله فعل وقال ابن معين لا يحتج به ، وقال ابن عدي له عن الشعبي عن جابر أحاديث صالحة وعن غير جابر من الصحابة أحاديث صالحة وعامة ما يرويه غير محفوظ انظر معالم المدرستين للعلامة العسكري ج2/415-429. فقد ذكر مصادر العامة بالتفصيل قصة توقيع الإمام الرضا  عليه السلام تحت ولاية العهد ان الجفر والجامعة يدلان ان الامر لا يتم

(2) انظر الفصول المهمة في معرفة الأئمة ابن الصباغ المالكي. نقلا عن الحاكم النيسابوري ان ابازرعة الرازي ومحمد بن اسلم الطوسي خرجا لاستقبال الامام الرضا  عليه السلام في نيسابور مع عشرين ألف نفر وهم بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبل لحافر بغلته وعلا الضجيج.

صفحة 22

المهابة التي كانت لجده جعفر الصادق عليه السلامالتي صرح بها أبو حنيفة لما راى الامام الصادق اول مرة عند المنصور «اخذتني من الهيبة له اكثر مما أخذني من المنصور»(1)، وقال عمرو بن أبي المقدام قال كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمد علمت أنه من سلالة النبيين .(2)

سجلت كتب التاريخ المعتبرة عند العامة تفاعل علماء العامة مع الإمام الرضا عليه السلاموهم بالالاف حين استقبلوه في نيسابور وطلبوا منه ان يحدثهم عن آبائه، فحدثهم بالأحاديث المعروفة بأحاديث سلسلة الذهب، وهي الأحاديث التي حدث بها الإمام عليه السلامبروايته عن ابيه عن ابائه عن علي عن النبي صلى الله عليه وآلهعن جبرئيل عن الله تعالى قوله في الحديث القدسي: «كلمة لا إله الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني امن من عذابي»، ثم قال «ولكن بشروطها وانا من شروطها»(3) . وكان ابرز


(1) انظر سير أعلام النبلاء للذهبي ترجمة جعفر الصادق  عليه السلام .

(2) الذهبي سير أعلام النبلاء ترجمة جعفر الصادق  عليه السلام .

(3) تتبع الباحث محمد محسن الطبسي في كتابه (الإمام الرضا عند أهل السنة)، هذه الرواية في كتب أهل السنة في قرون الرواية إلى اليوم وهو عمل لم يسبقه إليه احد فيما قام به من استقصاء، ثم تتبع تكملتها التي حذفتها اغلب الكتب ولكنها وقف عند رواتها واثبت صحتها والكتاب جدير بالقراءة.

صفحة 23

اثر لهذا الحديث هو ما سجلته بعض كتب الرواية عن حال بعض العلماء عند قبر الإمام عليه السلام.(1)

5. إعلان الجواد عليه السلام ابن الإمام الرضا عليه السلام نفسه خليفة لأبيه بعد وفاته في الفتوى والعلم ليس فقط للشيعة الجعفرية بل في المجتمع الإسلامي على الإطلاق وانفتح المجتمع بهذا الإعلان على تجربة مماثلة لما يقراه كل مسلم من تجربة النبي زكرياوولده النبي يحيى عليهما السلام وإيتاءه فصل الخطاب وهو صبي دون العاشرة.

رأى المجتمع الإسلامي محمدا الجواد عليه السلام دون


(1) جاء في فرائد السمطين 2/ 198- 220: عن محمد بن علي بن سهل من فقهاء المذهب الشافعي قال (ما عرض لي مهم من امر الدين والدنيا فقصدت قبر الرضا لتلك الحاجة ودعوت عند القبر الا قضيت تلك الحاجة وفرج الله عني ذلك المهم …) وعن ابن حبان البستي الشافعي في كتابه الثقات 8/426 قال (قد زرته مرارا كثيرة وما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فرزت قبر علي بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله ازالتها عني الا استجيب لي وزالت عني تلك الشدة وهذا شيء جربته مرارا فوجدته كذلك ) .وروى من راى ابن خزيمة الشافعي قال (فرايت من تعظيمه أي ابن خزيمة لتلك التربة وتواضعه لها وتضرعه عند الوصول اليها ما تحيرنا فيه .. وقالوا باجمعهم لو لم يعلم هذا الامام انه سنة وفضيلة ما فعل ذلك).

صفحة 24

العاشرة يتبوأ موقع أبيه الإمام الرضا عليه السلام ولي عهد المأمون بعد وفاته كما تبوأ النبي يحيى موقع أبيه النبي زكريا عليهما السلام وقد عرضه القران الكريم نبيا إلى بني إسرائيل، أدرك المأمون بهذا التصدي من الجواد عليه السلام انه إمام قضية لا يستطيع استيعابها إلا بفرض الإقامة الجبرية على الإمام بقرب السلطة وبالتعتيم قدر المستطاع ثم التخلص منه في فرصة مناسبة كما تخلص من ابيه  عليه السلام، وفرض الإقامة الجبرية بعد ان اكتشف ان الجواد عليه السلام فعلا وريث أبيه الرضا عليه السلام في الفتوى والعلم وان الجعفرية غير الواقفة قد تعاملوا معه كتعاملهم مع ابيه الإمام الرضا  عليه السلام. وقد عقدنا بحثنا (الإمامة المبكرة في الإسلام) للتفصيل فيه.

صفحة 25

النقطة الثالثة :
مقارنة بين مكاسب الإمام الحسن  عليه السلام في تنازله لمعاوية عن ملك العراق ومكاسب الإمام الرضاعليه السلام في قبوله ولاية العهد

ان إقدام الإمام الرضا  عليه السلام على القبول المشروط لولاية العهد من المأمون مع علمه انه سيغدر به هو من اعظم الشواهد على ان الإمام الرضا  عليه السلام لم يفكر حين عرض عليه المأمون بطريقة دنيوية بل بطريقة رسالية وما حققه من مكاسب لشيعته ومدرسة جده الصادق وسنة جده النبي  صلى الله عليه وآله لا يناظرها في المكاسب النوعية التي حققها الا ما قام به الحسن عليه السلامحين تنازل لمعاوية عن الحكم بشروط مع علمه انه ستغدر به.

فكلا الإمامين رفع حاجز الخوف:

فالإمام الحسن عليه السلامرفع حاجز الخوف عن الشيعة الصحابة في الشام ومصر وافريقيا ليحدثوا الناس بما سمعوه من النبي صلى الله عليه وآلهمن حديث في اهل بيته عليهم السلام

صفحة 26

كحديث الغدير والثقلين والمؤاخاة وغيرها.

والإمام الرضا عليه السلام رفع حاجز خوف الشيعة الجعفرية من السلطة ليمارسوا ما يومنون به من فتاوى الإمام جعفر الصادق عليه السلام كالوضوء وغيره بلا استنكار من الأمة أو خوف من السلطة،

ثم عُرض كل منهما الإمام الذي بعده من أعلى موقع في المجتمع الإسلامي آنذاك:

فالإمام الحسين عليه السلام عُرض بصفته امتدادا للحسن عليه السلام في أمر الصلح مع معاوية إذ جاء في المعاهدة «فإنْ حدَثَ بالحسن حدثٌ فالأمر للحسين»، واشرأَبَّت أعناق أهل العراق وأهل الشام وما والهما من البلدان نحو الحسين عليه السلام بعد وفاة الإمام الحسن  عليه السلام.

واشرأبَّت أعناق المجتمع الإسلامي في الدولة العباسية شرق الأرض وغربها إلى ابن الرضا عليه السلام من بعده الإمام الجواد عليه السلام وقد بادرهم إلى جلوسه مقام أبيه في الفتوى بعمر دون العاشرة وهو أمر ليس له شبيه إلا بالنبي يحيى كما اسلفنا آنفا.

وباء معاوية بجريمته الكبرى حين أغرى من يدس السُّمَّ للحسن عليه السلام.

صفحة 27

وباء المأمون بجريمته الكبرى حين غدر حين أمر من يدس السُّم للإمام الرضا عليه السلام.

وبقي الأثر الإيجابي قائما في المجتمع للإمام الحسن عليه السلاموللإمام الرضا عليه السلام كذلك.

وتدَخَّل الربُّ بخطته الحكيمة ليعالج كل التوقعات السلبيات المترقبة بما يؤكد ان هذين الإمامين عليه السلام شأنهم شأن من قبلهم ومن بعدهم من الاثني عشر بعد النبي صلى الله عليه وآلهقد استخلصهم الله لنفسه ولدينه ورسالته.

صفحة 28

النقطة الرابعة:
طُرَف من سيرة الإمام الرضا وكلماته عليه السلام

روى الشيخ الصدوق في كتابه عيون أخبار الرضا عليه السلامبسنده عن جعفر بن نعيم بن شاذان، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن العباس قال:

ما رأيت أبا الحسن الرضا  عليه السلامجفا أحدا بكلامه قط،

وما رأيت قطع على أحد كلامه حتى يفرغ منه،

وما ردَّ أحدا عن حاجة يقدر عليها،

ولا مدَّ رجليه بين يدي جليس له قط،

ولا اتكأ بين يدي جليس له قط،

ولا رأيته شَتَم أحدا من مواليه ومماليكه قط،

ولا رأيته تفل قط،

ولا رأيته يقهقه في ضحكه قط، بل كان ضحكه التبسم.

وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه على مائدته مماليكه حتى البواب والسائس،

صفحة 29

وكان عليه السلام قليل النوم بالليل، كثير السهر، يحيي أكثر لياليه من أولها إلى الصبح،

وكان كثير الصيام فلا يفوته صيام ثلاثة أيام في الشهر، ويقول: ذلك صوم الدهر،

وكان عليه السلام كثير المعروف والصدقة في السر، وأكثر ذلك يكون منه في الليالي المظلمة،

فمن زعم أنه رأى مثله في فضله فلا تصدقوه.

عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان قال: دخلت على علي بن موسى الرضا عليه السلام فقلت له: يا ابن رسول الله إن الناس يقولون إنك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟

فقال عليه السلام: قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا أن يوسف عليه السلام كان نبيا رسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز قال له ﴿اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم﴾ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك، على أني ما دخلت في هذا الأمر إلا دخول خارج منه،

صفحة 30

فإلى الله المشتكى، وهو المستعان.

كتاب الأمالي للشيخ الصدوق: علي، عن أبيه، عن ياسر قال لما ولي الرضا عليه السلام العهد سمعته وقد رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إنك تعلم أني مكره مضطر، فلا تؤاخذني كما لم تؤاخذ عبدك ونبيك يوسف حين وقع إلى ولاية مصر.

عيون اخبار الرضا للصدوق بسنده تميم القرشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي الانصاري، عن إسحاق ابن حماد قال: كان المأمون يعقد مجالس النظر ويجمع المخالفين لأهل البيت (عليهم السلام) ويكلمهم في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وتفضيله على جميع الصحابة تقربا إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان الرضا عليه السلام يقول لأصحابه الذين يثق بهم: لا تغتروا بقوله، فما يقتلني والله غيره، ولكنه لا بد لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله.

الكافي للكليني بسنده عن الحسين بن محمد عن السياري، عن عبيد بن أبي عبدالله البغدادي عمن أخبره قال: نزل بأبي الحسن الرضا عليه السلام ضيف وكان جالسا عنده يحدثه في بعض الليل

صفحة 31

فتغير السراج، فمد الرجل يده ليصلحه، فزبره أبوالحسن عليه السلام ثم بادره بنفسه فأصلحه ثم قال: إنا قوم لا نستخدم أضيافنا.

الكافي للكليني بسنده علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن نوح بن شعيب عن ياسر الخادم قال: أكل الغلمان يوما فاكهة فلم يستقصوا أكلها ورموا بها، فقال لهم أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله إن كنتم استغنيتم فان اناسا لم يستغنوا أطعموه من يحتاج إليه.

الكافي للكليني بسنده عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت مع الرضا عليه السلام في بعض الحاجة فأردت أن أنصرف إلى منزلي فقال لي: انصرف معي، فبت عندي الليلة، فانطلقت معه فدخل إلى داره مع المغيب فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين أو اري الدواب أو غير ذلك وإذا معهم أسود ليس منهم، فقال: ما هذا الرجل معكم؟ قالوا: يعاوننا ونعطيه شيئا، قال: قاطعتموه على اجرته لا فقالوا: لا هو يرضى منا بما نعطيه فأقبل عليهم يضربهم بالسوط وغضب لذلك غضبا شديدا فقلت: جعلت فداك لم

صفحة 32

تدخل على نفسك؟ فقال: إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه اجرته، واعلم أنه ما من أحد يعمل لك شيئا بغير مقاطعة، ثم زدته لذا الشيء ثلاثة أضعاف على اجرته إلا ظن أنك قد نقصته اجرته، وإذا قاطعته ثم أعطيته اجرته حمدك على الوفاء فان زدته حبة عرف ذلك لك، ورأى أنك قد زدته.

عيون اخبار الرضا للصدوق بسنده عن علي بن الحسين بن شاذوية وجعفر بن محمد بن مسرور، عن الحميري عن أبيه، عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا  عليه السلام مجلس المأمون بمرو، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾.

فقالت العلماء: أراد الله عزوجل بذلك الامة كلها.

فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عزوجل بذلك العترة الطاهرة ثم استدل عليه السلام بالآيات والروايات.

صفحة 33

إلى أن قال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الأمة خيرا فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم.

هذا ما أردنا إثباته في هذا المختصر وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

تم بحمد الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أحدث العناوين